وجود بعض أجزائه أو قيوده ، أو صحّة ما هو الموجود منهما ، فإنّ الأدلّة ظاهرة جدّا في إلغاء الشكّ بالنسبة إلى العمل الحاصل بالنظر إلى الأجزاء والقيود التي مضى محلّها ؛ أي مضى محلّ تحقّقها أو انتفائها .
وأمّا الشكّ الناشئ عن الشكّ في عروض الفساد للعمل السابق ، من جهة الشكّ في انتفاء الشرط المتأخّر - سواء الوجودي أو العدمي - فلا تكون القاعدة متكفّلة لتصحيحها وإلغاء الفاسد المشكوك ، بل هو مورد لمفاهيم تلك الأدلّة وأنّه لا بدّ من إحراز ذلك بنحو ؛ وعليه فلو شكّت المستحاضة في أصل اغتسالها اللّيلية ، أو في صحّة ما هي مشتغلة بها من الغسل - بناء على اعتباره في صحّة صوم اليوم الخاصّ - فلا يمكن لها البناء على صحّة الصوم بالتمسّك بأدلّة قاعدة التجاوز أو الفراغ ، بل لا بدّ لها من إحراز القيد بنحو .
كما أنّه لو شكّ المصلّي في عروض العجب أو الرّياء بعد العمل بناء على إفسادهما للصلاة مثلا ، واعتبار عدمها قيدا متأخّرا فيها ، فلا وجه لدفع احتمال الفساد بالتمسّك بأدلّة القاعدتين ، بل لا بدّ من إحراز تحقّق القيد العدمي المفروض ولو بأصل عمليّ كالاستصحاب مثلا .
وحال احتمال عروض القاطع في أثناء العمل بالنظر إلى اعتبار عدمها في بقاء وصف الصحّة في الأجزاء الماضية ، كحال هذه الأمور في أنّه ليس موردا لأدلّة قاعدة التجاوز .
وخلاصة الكلام : وكيف كان ، فقاعدة التجاوز مع ما فيه من هذه المناقشة الواضحة ، فهي على تقدير جريانها حالها كحال الاستصحاب وأصالة الصحّة
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 83
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٨٣