المسألة الحادية والستّون قال رحمه اللّه : ( لو قرء في الصلاة شيئا بتخيّل أنّه ذكر أو دعاء أو قرآن ، ثمّ تبيّن أنّه كلام الآدمي ، فالأحوط سجدتا السهو ، لكن الظاهر عدم وجوبهما . . . ) .
أقول : الواقع في الأخبار الدالّة على وجوب سجدتي السهو عند التكلّم في الصلاة ، هو عنوان السهو والنسيان ، فهي بظاهرها مختصّة بموارد السهو ؛ أعني ما إذا كان قاصدا للتكلّم بكلام الآدمي بعنوانه الخاصّ ، ولكن ساهيا وغافلا عن كونه في الصلاة ، فلا يشمل مثل محلّ الكلام ؛ أعني ما إذا كان ملتفتا إلى كونه مصلّيا ، وكون الكلام مبطلا لها ، وقاصدا لقراءة ذكر أو دعاء ، وغير قاصد لكلام الآدميّين بعنوانه ، لأنّ ما قصده لم يتحقّق وما تحقّق لم يكن مقصودا إليه ، بل تحقّق منه الكلام المبطل بهذا النحو من الغفلة المتحقّقة في ضمن الجهل بالموضوع .
وكذا لا تشمل ما إذا تحقّق الكلام منه بلا قصد متعلّق به رأسا ، بل كان قاصدا القرآن أو ذكر فسبق لسانه إلى الكلام بلا اختيار والتفات .
ولكن التناسب المرتكز بين الحكم والموضوع في الأذهان ربما يوجب ظهور تلك الأخبار ، في أنّ ما يوجب السجدتين هو الكلام الصادر من المصلّي بلا تعمّد ، بلا فارق بين صور الغفلة وكيفيّاتها .
وربما يؤيّد ذلك : إطلاق ما ورد في مرسلة سفيان بن السمط من أنّه : ( تجب عليك السجدة في كلّ زيادة ونقيصة تدخل عليك ) ؛ الشامل بإطلاقه لمحلّ الكلام ؛ أعني الكلام .