لا تعارض بين القاعدتين ، لا من حيث لزوم مخالفة التكليف ، ولا من حيث العلم بمخالفة إحداهما للواقع على ما هو واضح . وبالتالي فلا محيص عن جريانهما معا ، فلا محيص عن البناء على الأربع في محلّ الكلام وإتمام الصلاة ، والإتيان بركعة الاحتياط ، عملا بقاعدة البناء على الأكثر ، كما لا محيص عن استيناف العمل بعد ذلك عملا بقاعدة الاشتغال .
وحاصل الكلام : أنّ العلم الإجمالي المفروض في المسألة لا أثر له :
لا من حيث التنجيز ، لوجود الأصلين المنجّزين غير المتعارضين في أطرافه .
ولا من حيث كونه موجبا لسقوط قاعدة البناء على الأكثر ؛ لعدم لزوم لغويّة شيء من شطريه أصلا .
أقول : ولكن لا يخفى ما فيه ؛ فإنّ قاعدة البناء على الأكثر ، وإن كان ذا أثر بالنسبة إلى أحد شرطية - أعني تدارك نقص الركعة بالاحتياط المنفصل - إلّا أنّها لغو لا أثر لها بالنظر إلى شطرها الآخر ؛ أعني البناء على الأكثر ، وإتمام الصلاة ، بعد ما ظهر أنّ المفروض أنّ قاعدة الاشتغال حاكمة بعدم الاكتفاء بما بيده ، على تقدير تماميّة الركعات في الواقع ، نظرا إلى فوت الرّكن ، وليس المقام مجرى للبراءة وهو واضح .
كما لا مجرى لأصالة عدم الفوت ، على ما مرّ في صدر المسألة ، فلا معنى لنفي تأثير العلم مع إجراء القاعدتين معا .
وعليه ، فالأقوى ما في المتن من معاملة البطلان بما في يده ووجوب إعادة الصلاة .
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 305
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٠٥