تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسادهم قبل القبور قبور وان امرأ لم يحيى بالعلم ميّت وليس له حتى النشور نشور وأيضا قم بعلم ولا تختر له بدلا فالنّاس موتى وأهل العلم أحياء وقيمة المرء ما كان بحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء وأيضا ليس الجمال باثواب تزينها انّ الجمال جمال العلم والأدب ليس اليتيم الّذى من مات والده انّ اليتيم يتيم العلم والحسب وأيضا كن ابن من شئت واكتسب أدبا يغنيك محمودة عن النّسب فليس يغنى الحسيب نسبة بلا لسان له ولا أدب انّ الفتى من يقول ها انا ذا ليس الفتى من يقول كان أبى قوله بلا لسان له اى بلا علم حيث انّ الجاهل لا يقدر العلمي وهو بمنزلة الانعام قوله أبى اى كان كذا وكذا والجاهل مضطر إلى الافتخار بالآباء والأجداد ولا يزيده الافتخار الا تبارا وشنارا وربما حكى ان ابن خلكان كان يقول في المجالس كان أبى كذا وكذا فتنفرت النّفوس وقيل خلكان كان ولقب بخل كان وأيضا لو كان هذا العلم يحصل بالمنى ما كان يبقى في البريّة جاهل اجهد ولا تكسل ولا تك غافلا فندامة العقبى لمن يتكاسل واطلب فديتك علما واكتسب أدبا تظفر بذاك به واستجمل الطّلبا وأيضا وكلّ فضيلة فيها سناء وجدت العلم من هاتيك أسنى فلا تعتدّ غير العلم ذخرا فان العلم كنز ليس يفنى وأيضا لا تعجبن الجهول حلته فذاك ميّت وثوبه كفن وأيضا تعلم يا فتى والعود رطب وطينك لين والطّبع قابل فحسبك في الورى شرفا وفخرا سكوت الآخرين وأنت قائل وأيضا كم مات قوم وما ماتت محاسنهم وعاش قوم وهم في الناس أموات لا اقسم بمواقع النّجوم وانّه لقسم لو تعلمون عظيم انّ أولى ما يصرف فيه الاعمار في هذه دار اعتبار وينقضى به اناء الليل وأطراف النّهار بعد عبادة اللّه العزيز الجبّار تحصيل العلوم واستكشاف سرائرها واستبصار دروسها وتمهيد قواعدها « 1 » كيف لا وانه معالم الحلال والحرام ومنار قوافلها وتنقيح مسالكها ومداركها سبيل دار المقام وبه حيوة القلوب من الجهالة وضياء الابصار من الظلمة يبلغ بالعبد منازل الأخيار ومجالس الأبرار وبه تصل إلى الدّرجات العلى في الآخرة والأولى يعدل الذكر فيه الصّيام ومدارسته بالقيام به يطاع الربّ ويعبد وبه يسبح ويمجّد يلهمه اللّه تعالى السّعداء ويحرمه الأشقياء يرفع اللّه تعالى به أقواما فيجعلهم في الخير قادة يفتبس من آثارهم ويفتدى بفعالهم يستغفر لهم حيتان البحر وهوامه وسباع البرّ وانعامه يرغب الملائكة في خلتهم وتمسهم لسمو رتبتهم ومن عجيب المقام ما لعله قرع سمعك ما ذكره شيخنا الشّهيد الثاني نور اللّه تعالى مرقده من أنه اسند بعض العلماء إلى أبى يحيى أنه قال كنا نمشى في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدّثين فأسرعنا في المشي وكان معنا رجل ماجن فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة كالمستهزئ فما زال عن مكانه حتى جفّت رجلاه وكذا ما اسنده أيضا إلى أبى داود السّجستانى أنه قال لما سمع بعض أصحاب الحديث النبوىّ ص ان الملائكة نصع أجنحتها لطالب العلم فجعل في رجله من مسمارين من حديد وقال أريد ان أطأ أجنحة الملائكة فاصابه الأكلة بارجله قال وذكر هذه الحكاية بعض آخر وقال فشلت رجلا وساير أعضائه ولعمري انه قد بارز المتفرّد في قدرته فقال ما استحق في جرأته وربّما يشبه ما حكى السّيّد السّند العلىّ في فواتح رياض السالكين عن ابن شهرآشوب في المناقب من أن بعض البلغاء بالبصرة ذكرت عنده الصّحيفة الكاملة لمنشئها آلاف التحيّة والسّلام فقال خذوا عنى حتى املى عليكم مثلها فاخذ القلم واطرق رأسه فما رفعه حتى مات ونعم قال السّيّد المشار اليه من أنه لقد وأم شططا فنال سخطا وبالجملة ولقد تكثر الاخبار في ترجيح العالم على العابد فورد تارة ان فضله عليه كفضل الشّمس على ساير نجوم السّماء وأخرى كفضل القمر ليلة البدر على السّها وكم ورد فيها من المثوبات الجميلة والعطايا الجزيلة لتعليم العلم وتعلّمه وطلبه ومذاكرته والعمل به وبذله لأهله ومن طريف المقام ما رواه شيخنا المشار اليه من أنه حضرت امر به عند مولاتنا فاطمة الزهراء سلام اللّه تعالى عليها إلى قيام يوم الجزاء فقالت إن لي والده ضعيف وقد لبس عليها في امر صلاتها شيء وقد بعثتني إليك أسألك فاجابتها عن ذلك ثم ثنت فأجابت ثم ثلثت فأجابت إلى أن عشرت فأجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت لا أشق عليك يا بنت رسول اللّه ص قالت فاطمه سلام اللّه تعالى عليها هاتي سلى عما بدا لك أرأيت من الذي يصّعّد يوما إلى سطح يحمل ثقيل وكراه مائة الف دينارا يثقل عليه فقالت لا فقالت اكريت انا لكل مسئلة بأكثر من ملأ ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى الا يثقل على بل قال شيخنا المشار اليه بعد ان « 2 » التقاعد
هامش
( 1 ) وفوائدها وتنقيح مسالكها ومداركها ( 2 ) ذكر وجوب التحصيل