تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الظن بمطابقة السّنة للواقع والسنة غير خبر الفاسق إذ المخبر به في خبر الفاسق انما هو مجرّد الصّدور عن المعصوم أو الراوي واين هذا من مطابقة الصّادر اعني السنة للواقع فما حكم به سيّدنا من عدم اشتراط اعتبار الخبر الصحيح بإفادة الظنّ بالواقع وعدم ابتنائه على التقية بخلاف أخواته الثلاثة اعني الخبر الموثق والحسن والقوى والضّعيف المنجبر بالشّهرة لاطلاق مفهوم آية النبأ واقتضاء اعتبار التبيّن في منطوق الآية اشتراط اعتبار تلك الأخوات بإفادة الظنّ بالواقع يظهر ضعفه بما ذكر مضافا إلى عدم اعتبار اطلاقات مناطيق الكتاب فضلا عن اطلاقات مفاهيمها بعد عدم اعتبار مفاهيمها فضلا عن عدم اعتبار اطلاق الجزاء في المنطوق فضلا عن عدم اعتباره في المفهوم كما يظهر ممّا يأتي ومقتضاه اشتراط اعتبار ظواهر الكتاب بإفادة الظنّ بالواقع الّا انه من جهة عدم انفكاك الظنّ بالواقع عن الظنّ بالإرادة بخلاف الخبر لاحتمال التقية فيه وقد تقدّم الكلام في المقام وبالجملة فالمشهور الاستدلال بمفهوم الآية على حجيّة خبر العدل الّا انّه ربما وقع الكلام ولو ممّن يرد الاستدلال بمفهوم الآية في ان المفهوم من باب مفهوم الشّرط كما عن المعروف بان يقال إنه سبحانه علق وجوب التبين بأداة الشّرط على مجيء الفاسق بالخبر فثبت قبول خبر العادل لانّه إذا لم يجب التبين عن خبره فاما ان يجب القبول أو الردّ والثاني يستلزم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق وهو باطل فثبت قبوله وهو المطلوب أو من باب مفهوم الوصف كما حكاه السيّد السّند المحسن الكاظمي عن جماعة وجرى عليه الفاضل التّونى وهو المحكى عن البيضاوي في منهاجه بان يقال إن اللّه سبحانه علق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق فانتفى الوجوب عند مجيء العادل إلى آخر المقدّمات المذكورة وربما حكى بعض الفحول في تقريره عمن جرى عليه انه سبحانه انه امر بالتثبت عند اخبار الفاسق وقد اجتمع فيه وصفان وصف ذاتي وهو كونه خبر واحد ووصف عرضىّ وهو كونه خبر فاسق والمقتضى للتثبّت هو الثاني للمناسبة والاقتران فان الفسق يناسب عدم القبول « 1 » فلا يصلح الاوّل للعلية والا لوجب الاستناد اليه إذ التعليل بالذاتي الصّالح للعلية أولى من التعليل بالعرضي لحصوله قبل حصول العرضي فيكون الحكم قد حصل قبل حصول العرضي وإذا لم يجب التثبت عند اخبار العدل فاما ان يجب القبول وهو المطلوب أو الردّ فيكون حاله أسوأ من حال الفاسق وهو محال وجمع البيضاوي في تفسيره بين المفهومين في قوله من أن تعليق الامر بالتبيّن على فسق الخبر يقتضى جواز قبول خبر العدل من حيث إن المعلق على شيء بكلمة ان عدم عند عدمه وان خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق إذ الترتيب يفيد التّعليل وما بالذات لا يعلّل بالغير أو من باب مفهوم الوصف باعتبار مناسبته للعلية كما حكاه السيّد السّند المذكور عن العلامة بان يقال انّ تعليق الحكم وترتيبه على الوصف المناسب يشعر بالعلّية فتعليق التبيّن على فسق الجائى يشعر ويفيد ان علة التبين هي كون الجائى فاسقا وذلك يقتضى عدم ايجاب التبيّن عند انتفاء الفسق لان انتفاء العلّة قاض بانتفاء المعلول والّا فلا علية واليه يرجع ما صنعه المحقّق القمّى حيث جعل الاعتماد في المقام على مفهوم الوصف فقال وانا وان لم نقل بحجية مفهوم الوصف في نفسه لكنه قد يصير حجّة بانضمام المقام والظاهر أن مقصوده من قرينة المقام هو كون وصف الفسق هنا مناسبا لعلّيته للتبيّن واليه يرجع أيضا ما جرى عليه سيّدنا من كون المفهوم من باب مفهوم العلّة حيث حكم بان الدلالة في الآية ليست بواسطة التّعليق على الشّرط لانّه لو قطع النظر عن غيره لا يفهم جواز القبول ألا ترى انّه لو قيل إن جاءك زيد بنبأ فلا تقبل لا يفهم منه مع التجرّد عن القرينة جواز القبول ان جاء عمرو بنبأ بل المفهوم انتفاء حرمة القبول عند عدم مجيء زيد به وانتفاء الحرمة ح وان كان معلوما لكن الغرض من التّعليق ليس الّا مجرد فرض وجود الشّرط ليترتب عليه من غير قصد إلى بيان انتفائه عند انتفائه لا يقال عدم مجيء زيد بخبر اعمّ من أن لا يجيء الخبر أصلا أو جاء غير زيد به فانتفاء الحكم الحرمة عند عدم المجيء مطلقا يستلزم المطلوب لأنا نقول الحكم المعلّق على الشّرط حرمة قبول خبر زيد لا حرمة قبول الخبر مط وانتفائه عند مجيء غيره لا يستلزم جواز قبول خبر الغير ونفى الآية الحكم المعلق على الشّرط وجوب تبين خبر الفاسق وتعليقه على الشّرط اعني مجيء الفاسق بالنباء وان كان يقتضى انتفائه عند انتفاء مجيئه به وانتفاء المجيء اعمّ لكن انتفاؤه عند مجيء غير الفاسق بالنّبإ لا يقتضى جواز القبول لعدم منافاة حرمة قبول خبر العدل عدم حرمة قبول خبر الفاسق عند فقد خبره كما لا يخفى ولا بمفهوم الوصف لأنه لا يكون حجّة بمعنى انّ
هامش
( 1 ) فلا يناسب القبول