تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في البحث عن الترتب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الشرعية تشمل القادر والعاجز باطلاقها ، وتوهم انها بالإرادة الاستعمالية تعلقت بالمطلق ، إلا أن الجدية متعلقة بالمقيدة ، بالقدرة ، مدفوع بأن التقييد اما من جانب الشرع أو من جانب العقل . ولو قلنا بالأول ، لزم القول بجريان البراءة عند الشك في القدرة ، والقوم لا يلتزمون بذلك ، بل قائلون بالاحتياط مع الشك فيها ، ولو قلنا بالثاني لزم تصرف العقل في حكم الغير وإرادته مع كون الشرع غيره ، ولا معنى لتصرف العقل في إرادة الغير .

المقدمة السابعة : في أن الأمر بكل من الضدين أمر مقدور :

ان الأمر بكل من الضدين ، أمر بالمقدور ، والذي يكون غير مقدور هو الجمع بين المتعلقين ، وهو ليس متعلق الجمع ، فإذا قامت الحجة في أول الزوال على وجوب الصلاة ، وقامت حجة أخرى على وجوب الإزالة عن المسجد فكل واحد حجة في مفاده مستقلا لا في الجمع بينهما ، وليس قيام الحجتين على الضدين ، إلا كقيامهما على الأمرين المتوافقين غير المتزاحمين ( كالصلاة والصوم ) في أن كل واحد حجة في مفاده لا في الجمع بينهما . ثم إذا كان التكليفان متساويين في المصلحة ، فالعقل يستقل - في صورة الابتلاء - بالتخيير ، فإذا اشتغل بأحدهما يكون في مخالفة الأمر الآخر معذورا عقلا من غير تقييد . وأما لو كان أحدهما أهم من الآخر ، فلو اشتغل بالأهمّ فهو معذور في ترك الآخر ، ولو اشتغل بالمهم ، فقد امتثل أحد التكليفين الكليين ، وان كان غير معذور في ترك الأهمّ . ومع عدم اشتغاله بذلك ، لا يكون معذورا في ترك واحد منهما ، لأنه كان
رسالة في البحث عن الترتب — صفحة 97 | الشيخ جعفر السبحاني