غير ناظرتين إلى المدعى إذ اعتبار الأعلمية في الخليفة ومرجع التقليد بحث ومنع اشغال منصب القضاء مع وجود الأعلم في البلد بحث آخر معدوم الدليل .
فالصّحيح أن الأعلمية غير معتبرة في القاضي للاطلاق المتقدم .
وزائدا عليه ، السيرة العملية القطعية الشرعية المتصلة إلى زمان الأئمة عليهم السّلام جارية على الترافع عند القاضي من غير فحص وتفتيش عن الأعلم والنظر اليه .
ودعوى عدم العلم بوجود غير الأعلم في القضاء وأن عدم الفحص لعل من جهة أن كل من كان يترافع عنده كان أعلم من في بلده ، وإن كانت « هذه الدعوى » بالإضافة إلى القاضي الخاص المنصوب من قبل الامام عليه السّلام في القضايا الخاصة ، غير بعيدة ولكن بالنسبة إلى الاذن العام - الوارد في الروايات - باختيار القاضي والنظر اليه ليس كذلك يقينا لما هو المعلوم خارجا من أن أهل الشرع في مقام الترافع لا يفتشون عن الأعلم ولا يطلبونه بل يراجعون غيره كما يراجعونه .
هذا مجمل الكلام في الشبهات الموضوعية .
وأما لو كان النزاع من جهة الشبهة الحكمية فخلاصة الكلام فيه أنه - .
إذا كان منشأ التنازع هو الجهل بالحكم الشرعي أو اختلاف المتخاصمين في رأي مرجعهما بحيث يدعي أحدهما الجزم بان رأيه على اختصاص الحبوة بالولد الأكبر « مثلا » والآخر يدعي أيضا جزما بأن فتواه على الاشتراك بينه والولد الأصغر .
ففي الفرضين لا مجال للتحاكم والترافع بل لا بد من رجوعهما إلى مرجعهما الذي لا بد وأن يكون أعلم لو كانت فتواه مخالفة مع فتوى غيره .
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء — صفحة 207
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٠٧