تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ومن المعلوم أن الأورعية بالإضافة إلى الآخر انما تكفي في باب القضاء ولا تكفي في باب الفتوى إذ فيها يلزم أن يكون المرجع أعلم وأورع مطلقا أي بالإضافة إلى جميع المراجع في جميع البلاد . توضيح ذلك : أن في باب القضاء لو فرض أن الحكمين في بلد حكما في ميراث أو دين وكان أحدهما أفقه أو أورع من الآخر يتقدّم الأول من الآخر مطلقا ( كان في بلد آخر أفقه أو أورع منه‌ام لم يكن ) . وليس كذلك باب الفتوى لأنه لو كان في بلد مرجعان أحدهما أفقه من الآخر أو أورع ( مثلا ) وأفتى الأفقه أو الأورع بخلاف ما أفتى به غيره وكان في بلد آخر أفقه أو أورع منهما ، يتساقط قولهما ويلزم الرجوع إلى الأفقه منهما ، هذا . وأما الرجوع إلى الاجماع . فقد تكلمنا في محله على نحو الاشباع أنه غير تام من دون كلام . إذا لا بد من الرجوع إلى أحوط القولين ، ولا يلزم منه أي عسر وحرج في البين . ولو لزم فمقدار الخارج من ذلك هو الاحتياط الحرجي فإنه سبحانه لا يرضى بلزومه على العامي . فتحصل أن في هذا الفرض - فرض العلم بالمخالفة مع تساويهما في العلم - لا دليل على حجية فتوى الأورع لا تعيينا ولا تخييرا .