تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
والأرض ، فكذلك الحال في المعاني النسبيّة مع المفاهيم العامّة المنطبقة عليها كمفهوم الربط مثلا أو الإضافة ونحوهما ، وإن لم يكن كذلك بالنسبة إلى العناوين الخاصة المعرّفة لخصوصياتها كعنوان الابتداء والانتهاء ، والظرفية والاستعلاء ونحوها ، فإنها ليست إلا من قبيل المعرّفات والتعبيرات عن خصوصيات تلك الإضافات وأنحائها ، ليس بشيء منها عنوانا لذات المعنى الحادث بأداة النسبة لا على جهة التمامية وهو ظاهر ، ولا على الجزئية ، بأن يكون جاريا من حقيقة النسبة مجرى الفصول المقسّمة لها ، حيث ما عرفت من عدم تركّب المعاني من الأجناس والفصول ، وكونها حقايق بسيطة تمتاز كل واحدة منها عن الآخرين بعين ما به تشاركها ، كما أوضحناه . فليس حينئذ ما يوجد بأداة النسبة من أنحائها إلا مصداقا لعنوان الربط والنسبة مثلا دون خصوصياتها . النسبية بالعناوين المعرّفة المذكورة ، كقولهم : « من » للابتداء ، و « إلى » للانتهاء ، و « في » للظرفية ، ونحو ذلك قاصرة عن إفادة أصل المعنى وحقيقته في باب النسبيّات وإن كان تعبيراتهم في غيره من الايجادات المحضة بمثل ذلك كقولهم : انّ للتحقيق وكيت ولعلّ للتمنّي والترجّي ونحو ذلك وافية بذلك . وقد وقع ما وقع من الخلط والاشتباه في المعاني النسبية حتى تخيّل مساواة معنى « مثلا » ولكلمة الابتداء من ذلك ومع الغضّ عن ذلك فلقد أجادوا فيما صنعوا في أصل التعبير عن معاني الحروف