ولا يمكن القلب بأن يقال : انّ قضيّة ما ذكرناه هو الاجزاء بالنسبة إلى الإعادة والإجماع المركّب منضمّا إلى الأولويّة يوجب الاجزاء بالنسبة إلى القضاء لأنّ ما يوجب القضاء هو عموم دليله أقوى من دليل عدم وجوب الإعادة .
هذا غاية ما يمكن الانتصار به للقول بوجوب القضاء .
ولكنّك خبير بما فيه لعدم صدق الفوت بعد إحراز المصلحة المترتّبة على الفعل الاضطراري على وجه يوجب قضاء ذلك الفعل وكونها أكمل من المصلحة المترتّبة على الاضطرار لا يوجب ذلك لعدم عموم في دليل القضاء فانّ الموجود في كتب الرواية ليس ما هو المشهور في الألسنة من قولهم : « اقض ما فات كما فات » بل الموجود فيها قوله - عليه السّلام - : « ما فاتك من فريضة فاقضها كما فاتك » ، ومن المعلوم عدم صدقه في المقام سيّما بعد ملاحظة وروده في مقام بيان الكيفيّة .
نعم يصدق الفوت بالنسبة إلى الزيادة على المترتّبة على الفعل الاختياري ودلالة في الرواية على وجوب تدارك كلّ فائتة ، والمقدار المذكور ليس من الفرائض كما لا يخفى .
فظهر من جميع ما ذكرنا انّ قضيّة القواعد الشرعيّة هو الاجزاء وهذا هو الدعوى الأولى ، أما الثانية : أعني إمكان عدم الاجزاء بواسطة ورود دليل على وجوب الإعادة فلأنه لا استحالة عقلا وشرعا وعرفا في أن يقول الآمر للفاقد للماء متى قدرت على الماء ، فظهر إذ المفروض أكمليّة المصلحة الموجودة في الطهارة المائيّة ، فيصحّ الأمر بها إحرازا ، ودعوى
الذخر في علم الأصول — صفحة 213
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٢١٣