وتوضيح ذلك : انّ مراتب الفوت متفاوتة مختلفة ، فتارة يكون سبب الترك العمدي بعد وجود الطلب الفعلي ، وثانيها يكون بواسطة وجود مانع عن إدراك تلك المصلحة كما في ذوي الأعذار الشرعيّة أو العقليّة كالإغماء والجنون والنوم ونحوها من السهو والنسيان .
ثالثها : أن يكون بواسطة كون المكلّف أهلا لأن يحصل منه الفعل المشتمل على المصلحة كما في الحيض فانّ المرأة أهل ولو بحسب نوعها لأن يوجد منها صلاة مثلا أو صوم ، لا إشكال في صدق الفوت على الأوليين .
وأما الثالث فالظاهر ذلك فيها أيضا كما يشهد بذلك ما ورد في حقّ النساء من أنهنّ ناقصات العقول والحظّ والأديان ، وعلل الأخير بأنها تمكث شطرا من دهرها ولا تصلّي .
وبالجملة : فان صدق الفوت في المقام بل يظهر من العلماء صدق الفوت مع عدم اجتماع شرائط التكليف وعدم الشأنيّة حيث إنهم عدوّا عدم البلوغ والعقل من أسباب الفوت ، فمقتضى عموم دليل القضاء وجوب القضاء وعدم الاجزاء بالنسبة إليه ، وعلى هذا فيمكن القول بعدم الاجزاء بالنسبة إلى الإعادة للاجماع المركّب بين وجوب القضاء ووجوب الإعادة بل وبالأولويّة القطعيّة .
الذخر في علم الأصول — صفحة 212
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٢١٢