تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وثانيا : نمنع كون المراد بالنيّة هو قصد القربة إذ المقصود من لفظ « النيّة » عرفا ولغة ليس إلا مجرّد القصد إلى الفعل ولا دليل على انّ المراد في المقام هو قصد القربة غاية ما في الباب دلالة حينئذ على اعتبار قصد العنوان في العمل ، فما لم يتحقق قصد الفاعل إلى عنوان الفعل فلا يصحّ رجوع النفي إلى الذات ، فلا بدّ أن يحمل العمل إلى الأفعال الاختياريّة من حيث أنها اختياريّة والإرادة ، ومع تعدد العناوين يكفي إذا كان أحدهما مقصودا بوقوع الفعل الاختياري ، فتحمل الرواية على الفعل الاختياري بعنوانه الاختياري غير واقع إلا بالقصد إلى ذلك العنوان هذا ما يقتضيه قواعد اللغة . وأما ما يمكن استظهاره من الرواية فهو ما عرفت من أن المراد بها خصوص الأفعال ، ويدل على اعتبار القربة فيها فلا دلالة فيها على المطلوب بوجه ، على أنه لو حمل على ما زعم يلزم تخصيص بشنيع ولا يكاد يلتزم به من له ذو مسكة ، فالأمر دائر بين التصرّف في الرواية بأحد الوجوه المذكورة ونحن لو لم ندع ظهور الاحتمال الأخير لا نسلم ظهورها في غيره ، فلا وجه للاستدلال لمكان الإجمال . وأما قوله : « وإنما الأعمال بالنيّات » فقد ادّعى تواتره لفظا إلا بعض أصحابنا على ما حكى قال باتصال اسناده إلى الخليفة الثاني ، ، وكيف كان فهو بمنزلة أن يقال : كل عمل بالنيّة وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : كل ما ليس متلبّسا بالنيّة ليس بعمل ، فتكون مفادّها مفاد