تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
لا تجري البراءة في المقام ؟ ذكرت محاولتان لتبرير تقديم الأمارة على الأصل العملي :

1 - دليل حجيّة الأمارة ينفي موضوع دليل الأصل حقيقة :

ان دليل الأصل مأخوذ في موضوعه عدم العلم ، ولكن العلم هنا لم يؤخذ بمعنى العلم الوجداني والعلم الحقيقي ، وانما أخذ كمثال ونموذج على الدليل الحجّة ، وكأنه يقول : ( رفع الشيء الذي لم يقم عليه دليل حجّة ) لكنه ذكر العلم كنموذج للدليل الحجّة . ولهذا فكما ان العلم يفي باثبات الحجّة ، كذلك الظن المستفاد من الأمارة الحجة ( خبر الثقة ) يفي باثبات الحجة ؛ وبما أن دليل حجيّة الأمارة يجعل الحجيّة للامارة ، فإنه يكون نافيا حقيقة لموضوع دليل الأصل ، أي يكون واردا على موضوع دليل الأصل ، ودائما الدليل الوارد يتقدم على الدليل المورود .

2 - دليل حجيّة الأمارة حاكم على دليل الأصل :

ان دليل الأصل ظاهر في أخذ عدم العلم في موضوعه ، من حيث هو عدم علم ، لا من حيث هو عدم حجّة ، أي ان هذه المحاولة تقوم بناء على عدم قبول الورود في المحاولة الأولى ، فإذا لم نقل بأن دليل الأمارة وارد على موضوع دليل الأصل ، فدليل الأمارة يكون حاكما على دليل الأصل ؛ لأن دليل الأمارة يحقق هنا فردا تعبديا وجعليا للعلم . وبعبارة أخرى : ان القطع المأخوذ في دليل الأصل عندما يقول : « رفع ما لا يعلمون ) هو عدم قطع ( علم ) موضوعي ، وقد بيّنا فيما سبق أن الأمارة تقوم