المقصود باسم الموصول ( ما ) :
ان المقصود باسم الموصول ( ما ) هو المال ، وهو القدر المتيقن ؛ لأنه المناسب لمورد الآية ، حيث أمرت الآية بالنفقة ثم عقبت ذلك بالكبرى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
الطلاق / 7 وبما انه هو القدر المتيقن فقد ادعي انه يمنع من التمسك بالاطلاق ، ولكن كما سيأتي في الحلقة الثالثة ، ان القدر المتيقن سواء كان في مقام التخاطب أو لم يكن كذلك فإنه لا يمنع من التمسك بالاطلاق .
وبعبارة أخرى : ان القدر المتيقن هو المال ؛ لأن الآية الكريمة في سياق الحديث عن الانفاق ،
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
، فالآية الكريمة تحدثت عن الانفاق والمال ، والسياق يقتضي ان يكون المقصود من ( ما ) هو المال ، وهذا قدر متيقن في مقام التخاطب .
لكن اطلاق اسم الموصول ( ما ) يدل على أن المراد هو المعنى الجامع الشامل للمال والفعل والتكليف ، فيكون المقصود بالآية الكريمة ، ان اللّه تعالى لا يكلف مالا إلّا بقدر ما رزق واعطى ، ولا يكلف بفعل إلّا في حدود ما أقدر عليه من أفعال ، ولا يكلف بتكليف إلّا إذا كان قد آتاه وأوصله إلى المكلف ، والايتاء لكل بحسبه ، فينتج ان اللّه سبحانه وتعالى لا يجعل المكلف مسؤولا تجاه تكليف غير واصل ، وهو المطلوب .
مناقشة الاستدلال :
ذكر الشيخ مرتضى الأنصاري اشكالا على هذا الاستدلال ، ويتلخص