العلاقة بين القطع والحجية :
قد يقال : إنّ الحجية من اللوازم الذاتية للقطع ، كلزوم الزوجية للأربعة أو كلزوم الحرارة للنار ، فكما أنّ الزوجية لازمة للأربعة ، وهذا اللازم ذاتي لا يمكن أن ينفك عن الملزوم .
وعلى هذا الأساس فكما أنّ الزوجية لا يمكن التفكيك بينها وبين الأربعة ، كذلك الحجية لا يمكن أن نفكك بينها وبين القطع ، أي لا يمكن سلب الحجية عن القطع ؛ لأنّ اللازم لا ينفك عن الملزوم . أي لا يمكن التفكيك بين الحجية والقطع من قبل أي جهة .
يقال : إنّ المولى تعالى لا يمكن أن يفكك بين القطع والحجية ، والمقصود بذلك ، أنّ حقيقة القطع ثابتة والحجية لازمة لها كلزوم الحرارة للنار . المولى لا يمكن أن يفكك بين النار والحرارة ، وهذا ناشئ من ضعف في القابل لا في الفاعل ، أي أنّ حقيقة النار تقتضي الحرارة ، فلو أراد المولى أن يفكك بينهما لا بد من أن ينفي النار ، فإذا جردت النار من الحرارة فلا تبقى النار نارا ، كما أنه إذا جردت الزوجية من الأربعة فلا تبقى الأربعة أربعة . وهكذا إذا جردت الحجية من القطع لا يبقى القطع على حقيقته .
إلّا أنه مع ذلك يمكن سلب الحجية عن القطع بكيفية أخرى ، وذلك بأن يزيل المولى القطع ، أي أنّ القاطع بالحرمة يزول قطعه بالحرمة ، ويتحول القطع إلى ظن بالحرمة ، حينئذ ستزول الحجية بزوال القطع .
إذا لا يمكن أن تزول الحجية والمنجزية عن القطع وإنما يمكن إلغاء القطع ونفيه .