تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
معنى ، وكان يدل على أحدها بدرجة كبيرة وعلى الآخر بدرجة أقل ، كما هو الحال في اللفظ الظاهر ، فإنه أيضا يكون من المتشابه ، والعمل بالمتشابه محرم . وبعبارة أخرى : لما كان الظاهر من المتشابه فيكون العمل به محرما ، وهذا يعني نفي الحجية عن ظواهر الكتاب الكريم .

ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال بعدة أجوبة ، وهي :

الأول :

ان اللفظ الظاهر ليس من الالفاظ المتشابهة ؛ لأن المتشابه هو الذي يوجد تكافؤ بين معانيه ، أي أن المتشابه هو اللفظ الذي يدل على المعاني بدرجة متكافئة ، أما إذا لم يكن اللفظ كذلك فإنه لا يكون من الالفاظ المتشابهة ، ومن الواضح ان اللفظ الظاهر ليس كذلك ؛ لأن اللفظ الظاهر ، كلفظ الأسد مثلا ، لا يدل على معانيه بدرجة متكافئة ، وانما يكون دالا على أحدها ( الحيوان المفترس ) بدرجة أكبر .

الثاني :

حتى لو سلمنا ان ( الظاهر ) من ( المتشابه ) ، فان الآية الكريمة لا تنهى عن العمل بالمتشابه مطلقا ، وانما هي تشير إلى خطأ منهج يستخدمه البعض في العمل بالمتشابه ، وهو العمل بالمتشابه بعزله عن المحكم . وبغية توضيح المطلب نقول : انه لو قرأنا قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
القيامة / 23 أو
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
المائدة / 64 ؛ بقطع النظر عن الآيات المحكمة ، أي لو فصلنا هذه الآيات عن الآيات المحكمة ، ربما نقول بالتجسيم ، ونحسب ان للباري يدا ، كما للانسان مثلا ، ولكن لو قرأناها في ضوء
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 419 | عبد الجبار الرفاعي