تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

ظواهر الكتاب الكريم

ذهبت طائفة من المحدثين الأخباريين إلى أن ظواهر الكتاب الكريم مستثناة من الحجيّة ، أي انها ليست بحجّة ، واستدلوا على ذلك بمجموعة أدلة ، منها ما يعود للكتاب الكريم نفسه ، ومنها ما يعود إلى الروايات الشريفة ، واستنادا إلى هذه الأدلة قالوا : بعدم جواز العمل بظواهر الكتاب الكريم ، وان العمل بالكتاب لا يجوز إلّا إذا كان نصا في المعنى . إذ يمكن الاعتماد على ما هو نص في الكتاب الكريم مثل
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
المائدة / 3 فهذه الآية نص في الحرمة ، لذلك يمكن الافتاء بالحرمة طبقها . أما الآيات الظاهرة في معناها فإذا كان هناك تفسير محدد لهذه الآيات صادر من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام نعمل به ، وإلّا فلا يجوز العمل بالمعنى الظاهر للكتاب .

[ أدلّة الأخباريين على استثناء ظواهر الكتاب الكريم من الحجيّة ]

وأما الأدلة التي ساقوها فهي :

1 - الاستدلال بالكتاب الكريم :

وأهم أدلة الكتاب قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . .
آل عمران / 7 . ووجه الاستدلال بهذه الآية ، انها تنهى عن اتباع المتشابه ، وان العمل بالمتشابه محرم ، وان الذين يعملون به هم الذين في قلوبهم الزيغ ، والمقصود بالمتشابهات في نظرهم هي الآيات التي لا تكون نصا في معناها ، وبذلك ينطبق عنوان المتشابهات على الظاهر والمجمل من الآيات ، أي ان اللفظ إذا كان له عدة معاني ويدل عليها بصورة متكافئة ، فإنه يكون متشابها ، وكذلك إذا كان له أكثر من