النهي
كما أن في الأمر مادة وصيغة كذلك في النهي مادة وصيغة ، فمادة النهي هي نهي ( ن - ه - ي ) ومشتقاتها ، وصيغة النهي هي ( لا تفعل ) .
وكما أن مادة الأمر تدل على الطلب والارسال ، كذلك مادة النهي تدل على الزجر والامساك بمفهومه الاسمي ، بمعناه الذي يمكن ان نتصوره بشكل مستقل في الذهن . أما صيغة النهي ( لا تفعل ) فإنها تدل على الزجر والامساك بمعناه الحرفي ، أي تدل صيغة ( لا تفعل ) على النسبة الزجرية والنسبة الامساكية ، كما أن صيغة الأمر ( افعل ) تدل على النسبة الارسالية والنسبة الطلبية ، بنحو المعنى الحرفي .
مفاد النهي :
وقع خلاف بين الأصوليين في تحديد مفاد النهي ومدلوله ، وقد ذكرت في هذه المسألة عدة أقوال ، منها :
1 - طلب الترك : إن مفاد النهي ومدلوله هو طلب الترك ، فعند ما يقول : لا تكذب ، فان مفاد صيغة لا تفعل هو طلب ترك الكذب ، أي ان المطلوب أمر عدمي ، فترك الكذب معناه عدم الكذب ، وهو أمر عدمي .
2 - طلب الكف : ان مفاد النهي ومدلوله هو طلب الكف ، فعند ما يقول : لا تكذب ، يعني انه يطلب الكف عن الكذب ، والكف عن الفعل أمر وجودي ، فالكف عن الكذب حالة نفسية ، وهكذا الكف عن شرب الخمر حالة نفسية ، بمعنى ان حالة الامتناع تعني ان نفسه ممتنعة عن هذا الفعل ، فهي بالتالي حالة نفسية ، وهي أمر وجودي . وقد قيل في تعريف الكف : هو فعل وجودي يضاد الميل والشوق ويقاومه كما قيل : هو التسبب إلى ما يوجب عدم بلوغ الداعي إلى حد يوجب إرادة الفعل .