الخوئي والشيخ الكاظمي ، إلى تفسير خاص في بيان حقيقة الفرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ، فقال : ان المعاني الاسمية معاني اخطارية ، والمعاني الحرفية معاني ايجادية ، وهذه الاخطارية والايجادية فسرها المصنف بتفسيرين :
الأول : المقصود من الاخطارية ، ان الاسم ( كتاب ) يدل على معنى موجود في ذهن المتكلم في رتبة سابقة ، وتأتي لفظة كتاب لتخطر هذا المعنى .
وبعبارة أخرى : إنما يتبادر لفظ كتاب في ذهن المستمع عندما يكون عارفا باللغة ، فمعرفته باللغة في رتبة سابقة ، وكون المعنى مقترنا بهذا اللفظ ، هو سبب خطور المعنى في الذهن ، فعند ما يذكر لفظ كتاب يخطر هذا المعنى في الذهن .
أما الايجادية فهي بمعنى ان الحرف أداة ربط بين معنيين ، وعملية الربط هذه إنما توجد في مرحلة الكلام ، فيكون هذا الربط أثناء الكلام ولا يوجد في مرتبة سابقة عن الكلام ، فحينئذ تكون معاني الحروف معاني ايجادية ، بمعنى أنها توجد في مرحلة الكلام ، أي يكون الحرف موجدا لمعناه ، فالربط بين هذا المعنى الاسمي وذاك إنما يوجد بالحرف ، وبذلك لا يكون الحرف اخطاريا بل ايجاديا .
نفترض ان الذهن في حالة الاسم يوجد لديه علم سابق بالمعنى وذكر الاسم فان وظيفته تحضير المعنى ، بينما في حالة الحرف فان هذا المعنى غير موجود سابقا ، وإنما يوجد حال الاستعمال ، ولذلك يكون معنى الحرف ايجاديا ، بمعنى انه يوجد أثناء الاستعمال ، بينما يكون الاسم اخطاريا ، بمعنى أنه يخطر معنى موجودا في رتبة سابقة .
مناقشة :
إن هذا التفسير للايجادية واضح البطلان ؛ لأنّه كما انّ معاني الأسماء معاني اخطارية ، كذلك معاني الحروف اخطارية ، فعند ما نقول : سافر زيد من البصرة إلى