تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

علامات الحقيقة والمجاز

إذا جاءنا لفظ معين ولا ندري ما هو معناه الحقيقي وما هو معناه المجازي ؟ فقد ذكرت جملة علامات لاستكشاف المعنى الموضوع له اللفظ أي المعنى الحقيقي ، وهي ثلاث علامات :

1 - التبادر :

إذا شككنا في انّ لفظا من الالفاظ موضوع لأي معنى ، نفتش عن ذلك فيما ينسبق إلى ذهننا من معنى عند استعمال هذا اللفظ ، فالمعنى المنسبق إلى الذهن هو المعنى الحقيقي . مثلا لفظ ( البحر ) هل هو موضوع للعالم أو موضوع لبحر الماء ؟ نلاحظ إذا استعملنا هذا اللفظ وقلنا ( رأيت بحرا ) فالذي ينسبق إلى الذهن هل هو المعنى المجازي ( العالم ) أو بحر الماء ؟ فإذا كان المنسبق إلى الذهن هو ( بحر الماء ) فهذا هو المعنى المتبادر ، والمعنى المتبادر هو المعنى الحقيقي ، أي ان التبادر هو علامة الحقيقة . إذا الضابط والمعيار الذي نعتمده في المقام هو ان نعود ونفتش عن المعنى الذي ينسبق إلى الذهن ، فهو المعنى الحقيقي ، وهذا المعيار هو ما نعبر عنه بالتبادر .

إشكال التبادر :

قد يرد اشكال هنا ، وملخصه ان التبادر جعل علامة ودليلا على الوضع ، ولكن التبادر يحصل في الذهن على أساس العلم بالوضع . فلو استعملت لفظ ( البحر ) فلا يحصل تبادر في ذهن الانسان الذي لا يعرف اللغة العربية ، وإنما يحصل التبادر في ذهن الانسان العالم باللغة .