هذا لا بد من أن يكون اللفظ الموضوع للمعنى المجازي بكيفية وبصورة تحفظ لنا أسبقية تبادر المعنى الحقيقي إلى الذهن عند سماع اللفظ من دون قرينة ، فمثلا يكون وضع اللفظ مع القرينة للمعنى المجازي ، فيما يكون وضع اللفظ من دون قرينة للمعنى الحقيقي ، فإذا استعمل المتكلم اللفظ من دون القرينة لا يكون مستعملا في المعنى المجازي .
لكن هذا لا يمكن ان نتصوره في الوضع ؛ لأنّ عملية الوضع واحدة ، فإذا وضع اللفظ لمعنى ، فان هذا المعنى يكون هو المعنى الحقيقي .
والصحيح هو انه ليس هناك حاجة لانّ يوضع اللفظ بوضع آخر لمعناه المجازي ، وإنما نفس صلاحية الدلالة على المعنى المجازي تكفي في صحة الاستعمال في المعنى المجازي .
ما هو المقصود بصحة الاستعمال ، أي صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي ؟
إذا كانت صحة الاستعمال تعني حسن الاستعمال ، فان أي لفظ فيه قابلية الدلالة على معنى معين يكون استعماله في هذا المعنى استعمالا حسنا جميلا وغير مخالف لما هو مألوف .
وان كان المقصود بصحة الاستعمال هو مطابقة الاستعمال لمعطيات اللغة ولمواضعات اللغة وقوانين اللغة ، فمن الواضح ان هذا الاستعمال يكون مناسبا لضوابط اللغة وقوانينها ، إذا كان في اللفظ قابلية وصلاحية ان يكون دالا على معناه .
وبعبارة أخرى : ما دام اللفظ موضوعا لمعناه الحقيقي ، فحينئذ يكون هذا اللفظ منتسبا للغة المتكلم بها ، ويكون استعماله في معناه المجازي ليس خارجا عن مواضعات اللغة وجاريا وفق ضوابط اللغة وقواعدها .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 146
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص١٤٦