قبله ، فإنّ السائل يتوقّع من الإمام ( عليه السلام ) أن يبيّن له الحكم الواقعي ؛ لأنّ وظيفة الإمام الشرعيّة هي بيان أحكام الله عزّ وجلّ الواقعيّة .
والحاصل : أنّ مقتضى كون السؤال عن واقعة معيّنة شخصيّة أن يكون الحكم الذي يبيّنه الإمام هو الحكم الواقعي أيضا ؛ لأنّه موظّف شرعا ببيان الأحكام الواقعيّة على موضوعاتها الواقعيّة ، وليس بصدد بيان الحكم الظاهري للواقعة المشخّصة ؛ لأنّ بيان الحكم الظاهري يكون للموضوع الكلّي المفترض والمقدّر الوجود وليس للقضايا الجزئيّة .
وثانيا : لو تنزّلنا وافترضنا أنّ النظر إلى مرحلة الحكم الظاهري والحجّيّة فلا يمكن أن يستفاد من الرواية التخيير في حالات التعارض المستقر ؛ لأنّ موردها التعارض بين مضمونين بينهما جمع عرفي بحمل النهي على الكراهة بقرينة الترخيص ، فقد يراد بالتخيير حينئذ التوسعة في مقام العمل بالأخذ بمفاد دليل الترخيص أو دليل النهي ؛ لعدم التنافي بينهما لكون النهي غير إلزامي ، لا جعل الحجّيّة التخييريّة بالمعنى المدّعى .
الملاحظة الثانية : أنّنا لو سلّمنا كون النظر في جواب الإمام ( عليه السلام ) إلى الحكم الظاهري ، إلا أنّنا لا نستفيد من ذلك التخيير الظاهري بمعنى التخيير بين الحجيّتين في مقام التعارض والتنافي بينهما ، بل المستفاد التخيير في مقام العمل .
وتوضيحه : أنّ التخيير بين الحجّيّتين يعني التخيير الأصولي ؛ لأنّه يعني التخيير بين المنجّزيّة والمعذّريّة في مقام الحجّيّة ، فالمكلّف إمّا أن يختار الحجيّة الدالّة على التنجيز أو يختار الحجّيّة الدالّة على التعذير في مقام التعارض بينهما .
وأمّا التخيير في مقام العمل فهو يعني التخيير الفقهي ؛ لأنّ المكلّف لا بدّ أن يعمل على طبق أحدهما ، فيكون الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان الوظيفة العمليّة وأنّها التخيير بين الحكمين ، فبأيّ الحكمين أخذ كان صوابا لثبوتهما معا واقعا .
والذي ينفعنا هو إثبات التخيير الأصولي الوارد في التعارض بين الحجّيّتين بمعنى عدم إمكان الجمع بينهما لمكان التنافي بينهما .
بينما المستفاد من هذه الرواية هو التخيير الفقهي في مقام العمل من أجل ثبوت
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٣٩