تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الواقعة التي وقع الاختلاف فيها بين أصحابه ، ممّا يعني أنّه يريد أن يستعلم عن الحكم الواقعي لهذه المسألة ، فيكون التخيير المستفاد من الجواب هو التخيير الواقعي . مضافا إلى أنّ قول السائل : ( فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك ) سؤال عن الحكم الواقعي أيضا ؛ لأنّ الإمام ( عليه السلام ) يعمل بالحكم الواقعي لهذه المسألة ؛ لأنّه معلوم لديه ، إذ لا معنى لفرض عدم اطّلاعه على الحكم الواقعي . بل إنّ السائل يريد أن يحلّ المشكلة المختلف فيها ظاهرا ببيان الإمام لحكمها الواقعي الذي يحسم النزاع في المسألة ، ولا محصّل لأن يسأل عن الحكم الظاهري للواقعة مع فرض إمكان التوصّل إلى الحكم الواقعي بسؤال المعصوم عن ذلك ، ولو كان بصدد السؤال عن الحكم الظاهري لكان اللازم عليه فرض مسألة كلّيّة لا واقعة شخصيّة . وعليه فمقتضى التطابق بين سؤال السائل عن الواقعة المشخّصة الظاهر في كونه بصدد استعلام الحكم الواقعي أن يكون جواب الإمام ( عليه السلام ) ناظرا إلى بيان الحكم الواقعي أيضا . ولا معنى لأن يقال بأنّ جواب الإمام ناظر إلى بيان الحكم الظاهري العامّ الشامل لهذه الواقعة ولغيرها ؛ لأنّه بعد أن صار السؤال مشخّصا ومحدّدا طبق هذه الواقعة ، فلا وجه لأن يصرف نظر الإمام من بيان الحكم الواقعي إلى بيان الحكم الظاهري ؛ لأنّ تشخيص السؤال وتحديده ضمن مسألة جزئيّة يوجب قصر النظر إلى الحكم الواقعي فقط . وأمّا ظهور الجواب في التخيير الواقعي فباعتبار أنّه المناسب مع حال الإمام ( عليه السلام ) العارف بالأحكام الواقعيّة والمتصدّي لبيانها فيما إذا كان السؤال عن واقعة معيّنة بالذات . وأمّا بالنسبة للجواب : فإنّ تعبير الإمام ( عليه السلام ) بجملة « موسّع عليك بأيّة عملت » ناظر إلى بيان الحكم الواقعي ؛ وذلك لما تقدّم من قرينة السؤال في كونه عن واقعة شخصيّة ؛ ولأنّ الإمام ( عليه السلام ) بوصفه مشرّعا ومبيّنا للأحكام الواقعيّة للوقائع الجزئيّة فيكون ظاهر حاله أنّه في مقام بيان الحكم الواقعي ؛ إذ لا معنى لأن يبيّن الحكم الظاهري مع كونه قادرا على بيان حكمها الواقعي الذي يفترض بيانه من