تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ورواية أيّوب بن الحرّ قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » « 1 » . وهاتان الروايتان صحيحتا السند ومضمونهما واضح وهو الاستنكار والاستهجان من صدور الخبر المخالف للكتاب وأنّه زخرف ، أي ليس بحقّ وأنّه شيء يشبهه بظاهره ، والمخالفة للكتاب هي عدم الموافقة له كما هو مضمون الروايتين ، وهذا معناه أنّ الخبر المخالف للكتاب هو الذي لا يوافقه لا أنّه يخالفه صراحة . ولسان الاستنكار هذا يدلّ على عدم صدور الخبر المخالف ، وهذا معناه نفي الحجّيّة عنه ؛ لأنّ نفي صدوره عنهم وإن كان ينفي الموضوع إلا أنّ المقصود به هو نفي الحكم والمحمول أي الحجّيّة ، فإنّ أحد ألسنة نفي الحكم هو نفي الموضوع ، وحينئذ يتقيّد دليل الحجّيّة الدالّ على التعبّد بالسند بما إذا لم يكن الخبر مخالفا للكتاب ، هذا على فرض ثبوت الإطلاق في دليل حجّيّة السند للخبر المعارض للدليل القطعي كالكتاب ، وهو يتمّ فيما إذا كان دليل الحجّيّة لفظيّا دون ما إذا كان لبّيّا ، وحينئذ يلتزم بتخصيص أو بتقييد دليل الحجّيّة . وهذه المجموعة من الروايات تنظر إلى القسم الأوّل المتعلّق بحالات التعارض بين الدليل القطعي السند والدليل الظنّي السند . وقد يستشكل في ذلك : تارة بأنّ الروايات المذكورة لا تنفي الحجّيّة وليست ناظرة إليها ، وإنّما تنفي صدور الكلام المخالف ، فلا تعارض دليل حجّيّة السند لتقيّده ، وإنّما تعارض نفس الروايات الدالّة على صدور الكلام المخالف . وأخرى بأنّ موضوع هذه الرواية غير الموافق لا المخالف ، ولازم ذلك عدم العمل بالروايات التي لا تعرّض في القرآن الكريم لمضمونها . وثالثة بأنّ صدور الكلام المخالف من الأئمّة معلوم وجدانا ، كما في موارد التخصيص والتقييد ، وهذا يكشف عن لزوم تأويل تلك الروايات ولو بحملها على المخالفة في أصول الدين . وقد استشكل على هذه المجموعة من الروايات بإشكالات ثلاثة :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 110 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 14 .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 206 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي