تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عقلائيّة ؛ فإنّ الارتكاز العقلائي لم ينعقد على قيام الأمارة على القطع الموضوعي لندرته وقلّة وجوده في حياتهم ، فلا يمكننا استكشافه من دليل الاستصحاب أيضا . ومن ناحية أخرى : أنّ التفسير المذكور غير مطّرد في سائر موارد الأصل السببي على المسبّبي ؛ لأنّه يختصّ بما إذا كان مفاد الأصل السببي إلغاء الشكّ وجعل الطريقيّة كما يدّعى في الاستصحاب ، مع أنّ الأصل السببي قد لا يكون مفاده كذلك ، ومع هذا يقدّم على الأصل المسبّبي حتّى ولو كان مفاده جعل الطريقيّة . فالماء المغسول به الثوب في المثال المذكور لو كان موردا لأصالة الطهارة لا لاستصحابها لبني على تقدّمها بلا إشكال على استصحاب نجاسة الثوب المغسول ، مع أنّ دليل أصالة الطهارة ليس مفاده إلغاء الشكّ لتجري الحكومة بالبيان المذكور . الملاحظة الثانية : أنّنا لو افترضنا أنّ الأصل السببي يتقدّم على الأصل المسبّبي للحكومة على أساس أنّ الإحراز التعبّدي وإلغاء الشكّ موجود فيه بخلاف الأصل المسبّبي ، ممّا يجعل الأصل السببي ناظرا إلى موضوع الأصل المسبّبي ورافعا له ، إلا أنّ هذا لو سلّم فهو لا يتمّ في سائر موارد تقديم الأصل السببي على المسبّبي ، ممّا يعني أنّ النكتة المذكورة ليست هي الوجه الفنّي لتقديمه ، فإنّنا قد نجد أنّ الأصل السببي في بعض الأحيان ليس فيه إحراز تعبّدي وليس فيه جعل الطريقيّة والعلميّة وإلغاء الشكّ ، ونجد أنّ الأصل المسبّبي فيه هذه الخصوصيّات ومع ذلك يتقدّم الأصل السببي على المسبّبي . ومثال ذلك : ما إذا كان لدينا ماء مشكوك الطهارة ولم يكن مسبوقا بحالة سابقة متيقّنة فإنّه تجري فيه أصالة الطهارة ، فإذا غسلنا به الثوب المتنجّس فسوف نشكّ في طهارة الثوب ونجاسته بقاء من جهة الشكّ في طهارة الماء ونجاسته ، وهنا كما تجري أصالة الطهارة في الماء يجري استصحاب النجاسة في الثوب ، ولكن حيث إنّ أصالة الطهارة أصل سببي ؛ لأنّه يجري في السبب للطهارة وهو الماء ، فيكون مقدّما على استصحاب النجاسة في الثوب ؛ لأنّه أصل مسبّبي ؛ لأنّ النجاسة بقاء مسبّبة عن عدم طهارة الماء المغسول به الثوب .