1 - الصفة النفسانيّة من الإذعان والتصديق للنفس .
2 - الكاشفيّة التامّة عن الواقع وما تعلّق به العلم .
3 - المحرّكيّة والجري العملي على طبق العلم .
4 - المنجّزيّة والمعذّريّة أي الحجّيّة الأصوليّة والدليليّة .
ودليل حجّيّة الأصل قد أخذ في موضوعه عدم العلم بما هو حجّة ودليل ؛ لأنّ مثل قوله ( عليه السلام ) : « رفع ما لا يعلمون » أو « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » يدلّ على أخذ العلم في موضوع الأصل ، أي أنّ الأصل حجّة ودليل ما لم يحصل العلم ، فإذا حصل العلم ارتفعت حجّيّته ودليليّته ، وليس المراد من حصول العلم خصوص الخصوصيّة الأولى أي الحالة النفسانيّة ، وليس خصوص الكاشفيّة التامّة عن الواقع ، بل المراد من العلم مطلق الحجّيّة والدليل الأعمّ من الوجداني والتعبّدي .
فإذا جاءت الأمارة فحيث إنّ دليل حجّيّة الأمارة يجعلها دليلا وحجّة - لأنّه القدر المتيقّن من دليل جعل الحجّيّة للأمارة إذ لو لم تكن كذلك لكان جعلها لغوا - فهو يوجد فردا من أفراد الحجّيّة ، والدليل بدليل جعل الحجّيّة لها ، فيتحقّق العلم التعبّدي الذي هو أحد فردي العلم المأخوذ غاية في دليل الأصل ، فيرتفع موضوع الأصل لارتفاع موضوعه .
ويرد عليه : أنّ أخذ العلم بمعنى الحجّة والدليل يحتاج إلى عناية خاصّة وقرينة ؛ لأنّ الظاهر من العلم عند إطلاقه إرادة المعنى الخاصّ منه وهو ما يكون كاشفا تامّا لا ما يكون حجّة ودليلا ، ولذلك فالمأخوذ في دليل الأصل هو أنّ الأصل حجّة ما لم يحصل العلم الوجداني على خلافه ، والأمارة لا تثبت العلم الوجداني ولذلك يقع التعارض بينهما ؛ لأنّ عدم العلم الوجداني موجود في الأمارة والأصل .
وأمّا لما ذا كان الظاهر من كلمة العلم هو الكاشفيّة التامّة ؟ فلأنّ العلم صفة تكوينيّة لشيء خارجيّ فيكون مرآة وحاكيا عنه ، ولذلك يكون كاشفا تامّا وإلا لم يكن علما .
وقد يقال بالحكومة بعد الاعتراف بأنّ ظاهر دليل الأصل أخذ عدم العلم في موضوعه بما هو كاشف تامّ ؛ وذلك لأنّ دليل حجّيّة الأمارة مفاده التعبّد بكونها علما وكاشفا تامّا ، وبذلك يوجب قيامها مقام القطع الموضوعي المأخوذ - إثباتا أو نفيا - موضوعا لحكم من الأحكام .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 132
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٣٢