تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
والوجه في ذلك هو : فإنّ المناط اتّصال المشكوك الذي يراد إثباته استصحابا بالمتيقّن ، لا اتّصال فترة ترتب الأثر بالمتيقّن ، فإذا كنت على يقين من اجتهاد زيد فجرا ، وشككت في بقاء اجتهاده بعد طلوع الشمس ، ولم يكن الأثر الشرعي مترتّبا على اجتهاده عند الطلوع ، إذ لم يكن عادلا وإنّما أصبح عادلا بعد ساعتين ، أفلا يجري استصحاب الاجتهاد إلى ساعتين بعد طلوع الشمس ؟ فكذلك في المقام . وبعد أن جرى الاستصحاب سوف يتأخّر ترتّب الأثر الشرعي عن الجزء المستصحب بانتظار حصول الجزء الآخر إلا أنّ هذا لا يضرّ ؛ وذلك لأنّ المناط في جريان الاستصحاب هو اتّصال المشكوك بالمتيقّن أي اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، لا اتّصال الأثر بالمتيقّن ؛ لأنّه مع انفصال المشكوك عن المتيقّن وعدم اتّصالهما فلن نحرز وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وأمّا الأثر فيشترط وجوده ، وأمّا كونه يترتّب مباشرة أو يتأخّر إلى حين حصول الجزء الآخر فهذا ليس شرطا . ويدلّ على ذلك : أنّ الاستصحاب يجري في كثير من الأحيان مع كون الأثر متأخّرا عن المستصحب ، فمثلا إذا كنّا على يقين من اجتهاد زيد في الفجر ثمّ بعد طلوع الشمس شككنا في بقاء اجتهاده ، ولكن نفرض أنّ الأثر الشرعي المطلوب من استصحاب بقاء اجتهاده لا يترتّب إلا بعد ساعتين من طلوع الشمس ؛ لأنّه بعد ساعتين نعلم بأنّه عادل ، فهنا لا إشكال في جريان استصحاب بقاء الاجتهاد ، وبضمّه إلى العدالة الحاصلة بعد ساعتين يترتّب الأثر الشرعي كجواز تقليده مثلا ، مع أنّ هذا الأثر لم يترتّب على المستصحب مباشرة أي عند طلوع الشمس ؛ لأنّه زمان جريان الاستصحاب وإنّما يترتّب بعد ذلك بساعتين . وفي مقامنا يقال كذلك ، فإنّ استصحاب عدم الكرّيّة وإن كان يثبت عدم الكرّيّة بعد الزوال ، إلا أنّ الأثر الشرعي لا يترتّب إلا بعد العلم بحصول الملاقاة ، وهذا إنّما يكون في الساعة الثانية ، وهذا لا مانع منه ما دام زمان المشكوك متّصلا بزمان المتيقّن حين إجراء الاستصحاب ، وهو هنا كذلك ، فإنّ عدم الكرّيّة المتيقّنة قبل الزوال والمشكوكة بعد الزوال زمانهما متّصل ولا انفصال فيه . ثانيا : أنّ ما ذكر لو تمّ لمنع عن جريان استصحاب عدم الكرّيّة فيما إذا كان
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 407 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي