له حالة سابقة متيقّنة ثبوتيّة أو عدميّة ، لترتّب الحكم أو نفيه ؛ لأنّ المفروض حينئذ كون الحكم مترتّبا على ذوات الأجزاء .
هذا موجز عمّا أفاده المحقّق النائيني ( رحمه الله ) نكتفي به على مستوى هذه الحلقة ، تاركين التفاصيل والمناقشات إلى مستوى أعلى من الدراسة .
هذا كلّه على طبق تصوّرات الميرزا النائيني ، وهناك مناقشات وتفاصيل لا داعي للتعرّض لها الآن .
وأمّا النقطة الثالثة فتوضيح الحال فيها :
أنّ الجزء الذي يراد إجراء الاستصحاب فيه تارة يكون معلوم الثبوت سابقا ويشكّ في بقائه إلى حين إجراء الاستصحاب .
وأخرى يكون معلوم الثبوت سابقا ويعلم بارتفاعه فعلا ، ولكن يشكّ في بقائه في فترة سابقة هي فترة تواجد الجزء الآخر من الموضوع .
ومثاله : الحكم بانفعال الماء ، فإنّ موضوعه مركّب من ملاقاة النجس للماء وعدم كريّته ، فنفترض أنّ الماء كان مسبوقا بعدم الكرّيّة ويعلم الآن بتبدّل هذا العدم وصيرورته كرّا ، ولكن يحتمل بقاء عدم الكرّيّة في فترة سابقة ، هي فترة حصول ملاقاة النجس لذلك الماء .
وأمّا النقطة الثالثة : وهي إعطاء الضابط الكلّي لمعرفة متى يكون الشكّ في البقاء محفوظا فيبحث حول تماميّة أركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء وعدم تماميّتها .
وتوضيح الحال هنا أن يقال : إنّ الجزء الذي يراد إجراء الاستصحاب بلحاظه على نحوين :
فتارة يكون هذا الجزء معلوم الثبوت سابقا ومشكوك البقاء لاحقا أي إلى حين إجراء الاستصحاب .
مثاله : أن يعلم بكون الماء قليلا ثمّ يشكّ في بقائه على القلّة أو صيرورته كرّا ، والمفروض أنّ الحكم بانفعال الماء بالنجاسة يشترط فيه أن يكون الماء قليلا وإن تتحقّق الملاقاة للنجس ، وهنا نفترض تحقّق الملاقاة وجدانا أو تعبّدا أي بالعلم أو بالأمارة ، وأمّا الجزء الآخر فهو متيقّن سابقا ومشكوك لاحقا إلى حين إجراء الاستصحاب .