قبل وجودها ؛ لأنّ هذا عدم محمولي وليس عدما نعتيّا ؛ إذ إنّ العدم النعتي وصف والوصف لا يثبت إلا عند ثبوت الموصوف ، فإذا أريد إجراء استصحاب العدم المحمولي لترتيب الحكم عليه مباشرة فهو متعذّر ؛ لأنّ الحكم مترتّب بحسب الفرض على العدم النعتي لا المحمولي ، وإذا أريد بذلك إثبات العدم النعتي - لأنّ استمرار العدم المحمولي بعد وجود المرأة ملازم للعدم النعتي - فهذا أصل مثبت .
ومن هنا ذهب المحقّق النائيني إلى عدم جريان استصحاب العدم النعتي ، وإلى عدم جريان استصحاب العدم الأزلي فيما إذا كان عدم العرض متيقّنا قبل وجود الموضوع .
ففي مثال المرأة وعدم القرشيّة بحيث كان عدم القرشيّة وصفا ونعتا للمرأة ، فالحكم مترتّب على الموضوع الموصوف بهذا العدم ، فإذا فرضنا عدم القرشيّة قبل وجود المرأة فهذا العدم لا يجري استصحابه لا بلحاظ العدم النعتي ولا بلحاظ العدم المحمولي .
أمّا عدم جريان الاستصحاب بلحاظ العدم النعتي فلأنّ المفروض أنّ العدم النعتي لا يثبت إلا بعد ثبوت الموضوع ووجوده ، فقبل وجود الموضوع لا يكون هذا العدم نعتيّا ، بل يكون أزليّا وهو مرادف للعدم المحمولي .
والوجه في ذلك : أنّ العدم النعتي وصف للموضوع والوصف لا يثبت إلا بعد ثبوت الموصوف لا قبله ، كما هو الحال بالنسبة للقضيّة المعدولة : ( المرأة غير القرشيّة ) ، فإنّ ثبوت ( غير القرشيّة ) يفترض مسبقا ثبوت المرأة ، وهي في الفرض غير ثابتة .
وأمّا عدم جريان الاستصحاب بلحاظ العدم الأزلي فلأنّ هذا العدم الأزلي يثبت لنا العدم المحمولي ، أي يثبت لنا تحقّق العدم في نفسه من دون ملاحظة الموضوع ، أي سواء كان الموضوع موجودا أم لا .
وحينئذ نتساءل عن الأثر المترتّب عليه ، وعمّا يراد بالعدم المحمولي الذي ثبت باستصحاب العدم الأزلي الثابت قبل ثبوت الموضوع ؟ فإن أريد به إثبات الحكم الشرعي مباشرة وابتداء فهو خلف المفروض ؛ إذ المفروض أنّ الحكم مترتّب على العدم النعتي لا على العدم المحمولي فلا يجري استصحابه ؛ لأنّه لا أثر شرعي له .
وإن أريد باستصحاب العدم الأزلي وثبوت العدم المحمولي التوصّل بذلك إلى إثبات العدم النعتي ، على أساس أنّ العدم إذا كان ثابتا قبل ثبوت الموضوع فهو مستمرّ
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 379
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٧٩