تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الماء يوجد أوّلا ثمّ يتغيّر ثمّ يزول عنه التغيّر ، فهناك طولية بين الحصّتين في عمود الزمان . وبما أنّ أركان الاستصحاب تامّة لوجود يقين بحدوث النجاسة وشكّ في بقائها ، والقضيّة المتيقّنة والمشكوكة واحدة للطوليّة بين الحصّتين في الخارج ، فيجري استصحاب بقاء المجعول الفعلي ، أي النجاسة الفعليّة الثابتة للماء الموجود في الخارج . إذا النحو الأوّل من استصحاب المجعول يتمّ فيما إذا كان الموضوع موجودا فعلا في الخارج . وأمّا إذا لم يكن الموضوع موجودا فعلا في الخارج بل كان مفروض ومقدّر الوجود ، فلا يجري استصحاب المجعول الفعلي ؛ لأنّ الالتفات إلى الموضوع في عالم الجعل واللحاظ المولوي يعني أنّ الموضوع كلّي فيكون الحكم الثابت له كلّيّا أيضا ، وهذا يعني أنّ الحكم المراد استصحابه وهو الحكم المجعول الفعلي لا يقين بحدوثه ؛ لأنّ اليقين بحدوثه إنّما يتحقّق إذا وجد الموضوع فعلا في الخارج لا ما إذا كان مفترض الوجود ، ولذلك فلا يجري الاستصحاب بهذا اللحاظ . ومن هنا نعرف أنّ استصحاب المجعول الفعلي إنّما هو من شؤون المكلّف لا من شؤون المجتهد . وبيانه : أنّ الماء المتغيّر فعلا يعلم به من كان لديه ماء متغيّر فعلا وهو المكلّف ، ثمّ يزول هذا التغيّر فعلا ، والذي يكون امتدادا للماء الأوّل . وأمّا المجتهد الذي يستنبط الأحكام الشرعيّة فهو يفترض وجود الماء المتغيّر ، ويفترض وجود الماء الذي زال عنه التغيّر ، أي أنّه يفترض الحصّتين معا ، وهاتان الحصّتان موجودتان معا في عالم الافتراض والتقدير ، وليست إحداهما امتدادا للأخرى ، ولذلك لا تكون القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة واحدة ؛ لأنّهما موجودتان في عرض واحد ، ولذلك لا يتمكّن المجتهد من إجراء استصحاب الحكم المجعول الفعلي ، وإنّما يفتي المكلّف بإجراء هذا الاستصحاب إذا تمّت أركانه عنده . وهذه النتيجة التي نحصل عليها مخالفة للوجدان العرفي والفقهي ، حيث إنّه يرى أنّ إجراء الاستصحاب بلحاظ الحكم المجعول الفعلي حقّ للمكلّف وللمجتهد معا ، فكما يحقّ للمجتهد أن يجري الاستصحاب في الشبهات الحكميّة التي يكون