تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الفعلي ؟ فالمجعول مردّد بين فترة طويلة وفترة قصيرة ، وكلّما كان المجعول مردّدا كذلك كان الجعل مردّدا لا محالة بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ جعل النجاسة للفترة القصيرة معلوم وجعل النجاسة للفترة الإضافيّة مشكوك . وأمّا الشكّ في الحكم بلحاظ عالم المجعول فمعناه أنّ الحكم بلحاظ عالم الجعل معلوم وثابت ولا يشكّ في إلغائه ونسخه ، وإنّما يشكّ في حدود المجعول والمنشأ به أي المقدار الذي جعله الشارع وأنشأه . فمثلا يعلم المكلّف بأنّ الشارع قد جعل الحكم بالنجاسة على الماء المتغيّر ، ولكنّه لا يدري حدود هذا الجعل والمقدار المنشأ شرعا ، فهل هذا الجعل يشمل الماء المتغيّر حتّى بعد زوال التغيّر من نفسه ، أو أنّه يختصّ بحال التغيّر فعلا ؟ وهذا الشكّ والترديد ليس في أصل الجعل والحكم بالنجاسة ، وإنّما هو بلحاظ مقدار المجعول سعة وضيقا . فالمجعول مردّد بين الفترة الطويلة التي هي الحكم بالنجاسة إلى ما بعد التغيّر أيضا ، وبين الفترة القصيرة وهي الحكم بالنجاسة في فترة التغيّر الفعلي ، فقط ، وهذا معناه أنّ المجعول مردّد بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ جعل النجاسة في الفترة القصيرة معلوم ، ويشكّ في المقدار الزائد وهي فترة زوال التغيّر من قبل نفسه . ففي النحو الأوّل من الشكّ - إذا كان ممكنا - يجري استصحاب بقاء الجعل . وأمّا في النحو الثاني من الشكّ فيوجد استصحابان متعارضان : أحدهما : استصحاب بقاء المجعول أي بقاء النجاسة في الماء بعد زوال التغيّر مثلا ؛ لأنّها معلومة حدوثا ومشكوكة بقاء . والآخر : استصحاب عدم جعل الزائد أي عدم جعل نجاسة الفترة الإضافيّة مثلا ، لما أوضحناه من أنّ تردّد المجعول يساوق الشكّ في الجعل الزائد . وهذان الاستصحابان يسقطان بالمعارضة ، فلا يجري استصحاب الحكم في الشبهات الحكميّة . أمّا النحو الأوّل من الشكّ أي الشكّ في الحكم بلحاظ عالم الجعل ، فيجري استصحاب عدم جعل الحكم بلا إشكال فيما إذا كان الشكّ في أصل الجعل والتشريع ، وأمّا إذا كان الشكّ في النسخ بمعناه الحقيقي فيجري استصحاب عدم النسخ أيضا على القول بأنّ النسخ بمعناه الحقيقي ممكن ، حيث يوجد معنيان للنسخ