تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والبقاء الظاهري ، ومردّ ذلك في الحقيقة إلى التعبّد بالبقاء منوطا بالحدوث ، فلا يلزم شيء ممّا ذكر . ويجاب عن هذا الإشكال : بأنّ الملازمة الثابتة تعبّدا بين الحدوث والبقاء ليست هي الملازمة الواقعيّة وليست هي الملازمة الظاهريّة أيضا ، وإنّما هي الملازمة بين الحدوث الواقعي وبين البقاء الظاهري . بمعنى أنّ ما كان ثابتا واقعا وشكّ في بقائه فهو باق ظاهرا ، وبالتالي يكون مفاد التعبّد الاستصحابي بهذه الملازمة هو التعبّد بالبقاء ظاهرا مشروطا بثبوت الحدوث واقعا . وعليه فلا يلزم كون الاستصحاب أمارة ؛ لأنّه لا ينظر إلى الواقع ولا يكشف عنه ، بل يثبت بقاء المنجّزيّة ظاهرا وهذا المقدار يفي به الأصل العملي . ولا يلزم منه النقض المذكور ؛ لأنّ العلم الإجمالي بعد انحلاله بالعلم التفصيلي يعني زوال المنجّز الواقعي عن الطرف الآخر ، فلا يكون هناك منجّز لهذا الطرف بعد الانحلال لكي يتعبّد ببقائه ظاهرا ؛ لأنّ هذا الطرف بعد الانحلال صار مشكوكا بدوا ، وهذا يعني عدم تنجّزه بعد الانحلال فلا يجري استصحاب بقاء التنجّز ؛ لأنّه يعلم بارتفاعه عنه بعد الانحلال . فهذا الإشكال نشأ من تحديد معنى الملازمة بأحد هذين الاحتمالين مع أنّه يوجد احتمال ثالث لهذه الملازمة وهو ما ذكرناه ، وعلى هذا الأساس فلا إشكال في معنى الملازمة على فرض استظهارها من دليل الاستصحاب . والصحيح أن يقال : إنّ مردّ هذا الوجه إلى إنكار الأساس الذي نجمت عنه المشكلة - وهو ركنيّة اليقين - المعتمدة على ظهور أخذه إثباتا في الموضوعيّة ؛ فلا بدّ له من مناقشة هذا الظهور وذلك بما ورد في ( الكفاية ) « 1 » من دعوى : أنّ اليقين باعتبار كاشفيّته عن متعلّقه يصلح أن يؤخذ بما هو معرّف ومرآة له ، فيكون أخذه في لسان دليل الاستصحاب على هذا الأساس ، ومرجعه إلى أخذ الحالة السابقة . وهذه الدعوى لا بدّ أن تتضمّن ادّعاء الظهور في المعرفيّة ؛ لأنّ مجرّد إبداء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 461 .