تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

أ - اليقين بالحدوث

ذهب المشهور إلى أنّ اليقين بالحدوث ركن مقوّم للاستصحاب ، ومعنى ذلك أنّ مجرّد ثبوت الحالة السابقة في الواقع لا يكفي لفعليّة الحكم الاستصحابي لها ، وإنّما يجري الاستصحاب إذا كانت الحالة السابقة متيقّنة ؛ وذلك لأنّ اليقين قد أخذ في موضوع الاستصحاب في ألسنة الروايات ، وظاهر أخذه كونه مأخوذا على نحو الموضوعيّة لا الطريقيّة إلى صرف ثبوت الحالة السابقة . ذهب المشهور إلى أنّ اليقين بالحدوث ركن مقوّم للاستصحاب ، وهذا معناه لزوم كون الحالة السابقة متيقّنة ، ومجرّد حدوث الحالة السابقة واقعا لا يكفي لجريان الاستصحاب والتعبّد بالبقاء فعلا ، والوجه عندهم في استفادة هذا الركن هو ظاهر أخذ اليقين في لسان الأدلّة التي دلّت على كبرى الاستصحاب ، كصحاح زرارة ثلاث المتقدّمة حيث ورد فيها « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » أو « . . . وقد أحرز الثلاث » . فهذه الروايات أخذت عنوان اليقين ، وظاهر أخذ اليقين عنوانا أنّه مأخوذ على نحو الموضوعيّة أي كونه جزءا من الموضوع ، فيكون الموضوع مركّبا من الحدوث واليقين ولا يكفي الحدوث فقط ؛ لأنّ الظاهر من أخذ القيد أو العنوان كونه دخيلا في الموضوع واقعا بنفسه ، لا بما هو طريق كاشف ومرآة حاكية عن المتعلّق الذي هو حدوث الحالة السابقة ، فإنّه وإن كان ممكنا ولكنّه على خلاف الظاهر . وعلى هذا فلا بدّ من اشتراط اليقين بالحدوث ولا يكفي الظنّ بالحدوث أو نفس الحدوث الواقعي من دون يقين به . نعم ، في رواية عبد الله بن سنان المتقدّمة علّل الحكم الاستصحابي بنفس الحالة السابقة في قوله : « لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر » لا باليقين بها ، وهو ظاهر في ركنيّة المتيقّن لا اليقين . وتصلح أن تكون قرينة على حمل اليقين في سائر الروايات على الطريقيّة إذا تمّ الاستدلال بالرواية المذكورة على الكبرى الكلّيّة . إلا أنّ كلام المشهور يواجه مشكلة ، وهي أنّه ورد في صحيحة ابن سنان تعليل الحكم المستصحب بأنّه كان على طهارة أي بنفس الحدوث لا باليقين بالحدوث ، كما