تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أدلّة البراءة من السنّة واستدلّ من السنّة بروايات : منها : ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) من قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » . وفي الرواية نقطتان لا بدّ من بحثهما : أمّا السنّة فقد استدلّ بها على البراءة بروايات عديدة منها :

الرواية الأولى : قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » .

وتقريب الاستدلال أنّ الإطلاق مساوق للسعة والتأمين فيكون المعنى أنّ التأمين ثابت في كلّ شيء ما لم يرد فيه نهي ، فإذا ورد النهي ارتفع التأمين ، وهذا هو معنى البراءة فإنّ مفادها التأمين في حالة عدم ورود النهي . إلا أنّ هذا الاستدلال يتوقّف على تحقيق نقطتين : الأولى : أنّ الورود هل هو بمعنى الوصول ليكون مفاد الرواية البراءة بالمعنى المقصود أو الصدور لئلّا يفيد في حالة احتمال صدور البيان من الشارع مع عدم وصوله ؟ النقطة الأولى : في أنّ الورود هل هو بمعنى الوصول أو بمعنى الصدور ؟ فإن كان بمعنى الوصول تمّ الاستدلال بالآية على البراءة ؛ إذ يكون المعنى حينئذ أنّه مع عدم وصول البيان على التكليف فهو في سعة منه سواء كان في الواقع صادرا أم لا . فإذا وصل التكليف إلى المكلّف ثبت الورود فلا سعة ولا تأمين . وأمّا إذا لم يصل فهو في سعة ومؤمن حتّى لو احتمل صدور التكليف في الواقع ، لكنّه لم يصل لسبب من الأسباب كالضياع أو الاختفاء ونحوهما .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 317 / 937 .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 91 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي