تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
محصّل لذلك كما تقدّم ، ولذلك لا يكون العلم الإجمالي متوقّفا على عدم جريان الأصل ، أي أنّ العلم الإجمالي ثابت سواء جرى الأصل أم لا ، فإنّ جريان الأصل لا يوجب زوال العلم الإجمالي وانحلاله . وهذا فارق بين الصورتين ، ويترتّب على هذا الفارق أمر آخر ، وهو : أنّه بناء على مسلك الاقتضاء سوف يكون سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة بسبب اختلال ركنه الثالث ؛ لأنّ الأصل في أحدهما يجري بلا معارض لأنّه سببي والآخر مسبّبي ، والأصل السببي مقدّم على الأصل المسبّبي ؛ لأنّه ينقّح الموضوع للآخر ، فيكون داخلا في القاعدة الكلّيّة المتقدّمة سابقا من جريان الأصل في أحد الطرفين بلا معارض . وأمّا بناء على مسلك العلّيّة فإنّ جريان الأصل في أحد الطرفين بلا معارض لا تأثير له ما دام العلم الإجمالي موجودا وثابتا ؛ لأنّ وجود العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة فيمنع من جريان الأصول الترخيصيّة سواء في الطرفين أم في الطرف الواحد أيضا . ولذلك يكون العلم الإجمالي هنا مانعا من جريان هذا الأصل فتبقى المنجّزيّة على حالها ، والنكتة في ذلك هي أنّ العلم الإجمالي في هذا الفرض ليس متوقّفا على عدم جريان الأصل ليقال : إنّه مع جريان الأصل يسقط العلم الإجمالي ، بل يجتمع العلم الإجمالي مع الأصل ويكون مانعا من جريانه لعلّيّته المذكورة . وهذا فارق آخر بين الصورتين ، فإنّ الصورة الأولى كان سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة تامّا على المسلكين أي الاقتضاء والعلّيّة ، بينما في الصورة الثانية يسقط بناء على مسلك الاقتضاء دون مسلك العلّيّة . وهناك فارق آخر بين الصورتين ، وهو : أنّه في الصورة الأولى يجري الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء سواء كان تنزيليّا أم لا ، ويحقّق على أي حال موضوع وجوب الحجّ وجدانا . وأمّا في الصورة الثانية فإنّما يجري إذا كان تنزيليّا ، بمعنى أنّ مفاده التعبّد بعدم التكليف المشكوك واقعا ؛ وذلك لأنّ الأصل التنزيلي هو الذي يحرز لنا تعبّدا موضوع وجوب الحجّ ، فيكون بمثابة الأصل السببي بالنسبة إلى الأصل المؤمّن عن وجوب الحجّ ، وأمّا الأصل العملي البحت فلا يثبت به تعبّدا العدم الواقعي
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 405 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي