جميع الأطراف ممكنا ؛ لأنّه لا يؤدّي - والحالة هذه - إلى الترخيص عمليّا في المخالفة القطعيّة ؛ لأنّها غير ممكنة حتّى يتصوّر الترخيص فيها .
وهذا البيان ينطبق على كلّ حالات العجز عن المخالفة القطعيّة ، ولذلك يعتبر النقض واردا عليه .
والتحقيق أن يقال : إنّ الركن الرابع يمكن أن يبيّن بأحد بيانين :
البيان الأوّل ( عليهم السلام ) أن يكون المراد من جريان الأصول الترخيصيّة في كلّ الأطراف وأدائها إلى الترخيص في المخالفة وإلى إمكان وقوعها من المكلّف في الخارج ، أنّه مع عدم القدرة على المخالفة القطعيّة يصبح جريان الأصول الترخيصيّة ممكنا ولا مانع منه ، حيث لا يؤدّي جريانها في جميع الأطراف إلى محذور الترخيص العملي للتكليف المعلوم بالإجمال ، إذ في فرضنا تكون المخالفة العمليّة غير ممكنة للمكلّف ؛ لأنّه غير قادر عليها ، فلا يتصوّر الترخيص في المخالفة ليقال باستحالته .
وبتعبير آخر : إنّ المانع من جريان الأصول الترخيصيّة في أطراف الشبهة ، لو كان هو الوقوع في المخالفة القطعيّة والترخيص العملي للتكليف المعلوم بالإجمال ، فهذا المانع سوف يرتفع في حالات العجز وعدم القدرة على ارتكاب جميع الأطراف كما هو الحال في الشبهة غير المحصورة ، ومع ارتفاع هذا المانع سوف تجري الأصول الترخيصيّة في تمام الأطراف فعلا ؛ لأنّ المقتضي لجريانها موجود ؛ إذ المورد مشكوك والمانع مفقود ، وهذا مبني على تصوّرات المشهور من أنّ الترخيص مستحيل فعلا لاستلزامه الترخيص في المخالفة والمعصية القبيحة عقلا ، لأنّ الترخيص في القبيح قبيح عقلا .
وحينئذ سوف يكون نقض السيّد الخوئي واردا ؛ لأنّ الملاك وهو عدم القدرة موجود في كلتا الشبهتين ، والمانع من جريان الأصول الترخيصيّة في الطرفين وهو الترخيص العملي مفقود ، لعدم قدرته في الشبهتين على المخالفة القطعيّة عمليّا . فيكون هذا البيان عامّا وشاملا لكلّ مورد لا يتمكّن فيه المكلّف من ارتكاب جميع الأطراف لسبب من الأسباب ، وحينئذ ينبغي الالتزام بعدم المنجّزيّة حتّى في الشبهة المحصورة أيضا ، وهذا ممّا لا يقوله أحد .
إلا أنّ البيان المذكور غير صحيح ؛ لأنّ المحذور في جريان الأصول في جميع
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 369
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٦٩