ارتكابها جميعا ؛ لعدم القدرة أو لخروج بعضها عن محلّ الابتلاء فعلا ، فكذلك ينهدم في موارد الشبهة المحصورة الدائرة بين طرفين أو أطراف قليلة جدّا لو فرض عدم قدرة المكلّف وعجزه عن ارتكاب جميع الأطراف ، فإنّه ما دام الملاك لانهدام الركن الرابع هو عدم التمكّن من المخالفة القطعيّة أو عدم القدرة عليها ، فهذا الملاك موجود في الصورتين معا ، فهل يلتزم بسقوط العلم الإجمالي فيهما أم لا ؟ !
فمثلا : إذا علم إجمالا بلزوم المكث في أحد مكانين في الساعة الواحدة ، فهذه شبهة محصورة بلا إشكال إلا أنّ المكلّف غير قادر على المكث في المكانين في الوقت الواحد ، فهل ينهدم الركن الرابع وتجري الأصول الترخيصيّة في كلا الطرفين ؟
والجواب : أنّه لا يمكن الالتزام بذلك ، بل يقولون : إنّ هذا العلم الإجمالي منجّز ، مع أنّ المكلّف غير قادر على المخالفة القطعيّة ، فليكن هناك أي في الشبهة غير المحصورة العلم الإجمالي منجّزا أيضا .
والحاصل : أنّه لا فرق بين الشبهتين المحصورة وغير المحصورة في ذلك ما دام الركن الرابع منهدم فيهما معا .
فإن قيل بالتفصيل بين الشبهتين كان الركن الرابع بالصياغة المذكورة عند المشهور غير صحيح ، بل الصحيح هو صياغته بما ذكرنا من لزوم القطع بالمخالفة وإن لم يخالف واقعا ، فإنّ هذا الركن موجود في الشبهتين معا ولذلك يتنجّزان ، ولا مجال للتفصيل بينهما إذ لا مبرّر له لا على صياغتنا ولا على صياغة المشهور ، بمعنى إمّا أن يلتزم بالتنجيز في الشبهتين أو يلتزم بعدم التنجيز فيهما معا ، فعلى صياغة المشهور يجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة في الحالتين ولا معنى للتفصيل بالتنجيز في الشبهة المحصورة وعدم التنجيز في الشبهة غير المحصورة ؛ لأنّ الملاك موجود فيهما معا .
وعلى صياغتنا يلتزم بالمنجّزيّة في الشبهتين معا ؛ لأنّ القطع بالمخالفة هو الملاك للركن الرابع ، ولذلك يمنع من جريان الأصول الترخيصيّة في الشبهتين لأدائها إلى الترخيص القطعي في المخالفة وهو مستحيل .
والتحقيق : أنّ الصيغة الأصليّة للركن الرابع يمكن أن توضّح بأحد بيانين :
البيان الأوّل : أنّ عدم القدرة على المخالفة القطعيّة يجعل جريان الأصول في
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 368
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٦٨