النجس ، إلا أنّ قطرة الدم هذه قد وقعت في أحد الإناءين فقط ، فهي تنتسب إلى أحدهما فقط لا إلى الإناءين معا .
ومن أجل ذلك يمكنه أن يقيّد النجاسة المعلومة إجمالا بسببها فيقول : إنّه يوجد لديه علم إجمالي بنجاسة مسبّبة وناشئة عن قطرة الدم لا عن شيء آخر ، ولذلك ينفي نجاسة أحد الإناءين بالبول أو المسكر ونحوهما .
ويترتّب على ذلك : أنّه إذا حصل علم تفصيلي بنجاسة إناء معيّن من الإناءين ، فإن كان هذا العلم التفصيلي بنفس سبب العلم الإجمالي ، بأن علمت تفصيلا بأنّ القطرة قد سقطت هنا انحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي وانهدم الركن الثاني ، إذ يكون من النحو الأوّل من الأنحاء الأربعة المتقدّمة عند الحديث عن ذلك الركن .
ويترتّب على ذلك : أنّ العلم الإجمالي المذكور إذا حصل بعده علم تفصيلي ، فهنا ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن يحصل للعالم بالإجمال علم تفصيلي بنجاسة أحد الإناءين بعينه ، ويكون سبب هذا العلم التفصيلي هو نفس سبب العلم الإجمالي بحيث لا يحتمل المكلّف شيئا آخر .
وذلك بأنّ يكون علمه التفصيلي ناشئا من وقوع قطرة الدم التي علم إجمالا بوقوعها في أحد الإناءين في هذا الإناء المعيّن ، بحيث كانت هذه القطرة هي نفس تلك القطرة وليست قطرة أخرى ، ففي هذه الحالة سوف ينحلّ العلم الإجمالي حقيقة بالعلم التفصيلي المذكور ؛ وذلك لاختلال الركن الثاني من أركان منجّزيّة العلم الإجمالي وهو سريان العلم من الجامع إلى الفرد بعينه ؛ لأنّ هذا العلم التفصيلي يعيّن ويشخّص المعلوم بالإجمال في هذا الإناء ، فيعود الشكّ في الإناء الآخر بدويّا فتجري فيه الأصول الترخيصيّة بلا محذور .
وهذا هو النحو الأوّل من الأنحاء الأربعة لتعلّق العلم التفصيلي بالفرد كما تقدّم سابقا .
وهذا ممّا لا إشكال فيه على جميع المسالك والمباني في المقام .
وإن كان هذا العلم التفصيلي بسبب آخر ، كما إذا رأيت قطرة أخرى من الدم
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 325
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٢٥