تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تمام أطراف العلم الإجمالي سواء كان لدينا علم آخر بوجود الترخيص إجمالا أم لا ، أمّا مع عدم وجود علم آخر فلا إشكال أصلا لا ثبوتا ولا إثباتا . وأما مع عدم وجود مثل هذا العلم الآخر فأيضا لا إشكال ؛ لأنّه يمكن الجمع بين جريان الاستصحاب المنجّز في تمام الأطراف وبين هذا العلم الإجمالي الترخيصي ، إذ لا منافاة بينهما لا في الملاكات ؛ لأنّ أحدهما ظاهري والآخر واقعي ، ولا في الامتثال والعمل ؛ لأنّ الترخيص لا يستدعي وجوب التحرك على طبقه بل الجواز فقط ، وهذا لا يمنع من طروّ عنوان آخر مفاده الإلزام . ومن هنا نفهم معنى قولهم : ( إنّ الأصول العمليّة إذا لم يلزم من جريانها المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم فلا مانع من جريانها في جميع أطراف العلم الإجمالي ) . فإنّ مقصودهم من الأصول العمليّة هنا الأصول الشرعيّة المنجّزة لا العقليّة ولا الترخيصيّة مطلقا ؛ لأنّ جريان الاستصحاب في تمام أطراف العلم الإجمالي والذي يكون منجّزا للتكليف الإلزامي لا يلزم منه مخالفة عمليّة للعلم الإجمالي بوجود نجاسة ، بل العكس يلزم منه الموافقة القطعيّة ، ولا يلزم منه مخالفة عمليّة للعلم الإجمالي بوجود طهارة أيضا ضمن الإناءات المعلومة نجاستها سابقا ؛ لأنّ العلم بالطهارة لا يوجب التحرّك الفعلي وإطلاق العنان فعلا ، بل العلم بالطهارة معناه أنّه هنا يوجد مقتض لإطلاق العنان والترخيص ، وهذا المقتضي يكون مؤثّرا مع عدم وجود المانع والمفروض هنا أنّ الاستصحاب مانع من ذلك ، فيرفع اليد عنه لوجود المانع ، وبهذا ينتهي الكلام عن الأمر الثاني . * * *
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 224 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي