إكرامهما معا ؛ لأنّه إذا اقتصر على إكرام أحدهما فلا يعلم بأنّه قد حقّق الوجوب المقيّد بقيد العالم ، إذ لعلّه موجود في الفرد الآخر .
وبهذا يتّضح أنّه إذا شكّ في الشبهات الموضوعيّة تجب الموافقة من باب أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، فيجب الاحتياط بامتثال كلا الفردين ، والميزان لذلك أنّ الذمّة قد اشتغلت بالحكم المقيّد بحيث إنّ القيد صار تحت الأمر ودخيلا في العهدة .
وأمّا إذا لم يكن الحكم مقيّدا بقيد ولم يكن القيد دخيلا في العهدة فلا يجب الاحتياط والموافقة القطعيّة .
وهذا مثاله واضح في الشبهات الحكميّة بشكل عامّ ، كما إذا شكّ في وجوب الظهر أو الجمعة ؛ لأنّ قيد الجمعة أو الظهر ليس دخيلا في العهدة وليس تحت الأمر ، وإنّما الداخل في العهدة هو الحكم المطلوب أي وجوب الصلاة ، وهذا يتحقّق بامتثال أحد الفردين .
وهكذا الحال في الشبهات الموضوعيّة التي لم يقيّد فيها الحكم بقيد ، كما إذا دار الأمر بين وجوب التصدّق عند مجيء زيد أو وجوب الإكرام عند مجيء خالد ، وعلمنا إجمالا بمجيء أحدهما ، فهنا لا تجب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّه لا يعلم الحكم بخصوصيّته وإنّما الذي يعلم هو ( وجوب ما ) أي أحد الوجوبين ، وهذا العنوان يتحقّق بامتثال أحدهما في الخارج ؛ لأنّه يكون مصداقا لوجوب ما أو لأحدهما ، وليس ذلك إلا لأنّه لا يعلم بالخصوصيّة الواجبة هل هي الإكرام أو هي التصدّق ؟
وبهذا ينتهي الكلام حول الأمر الأوّل أي حول منجّزيّة العلم الإجمالي بنفسه وبقطع النظر عن الأصول المؤمّنة الشرعيّة .
* * *
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 212
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢١٢