تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الأصول الترخيصيّة الشرعيّة وتساقطها يحكم العقل بالتنجيز ؛ لأنّ كلّ طرف في نفسه مشكوك ومحتمل التكليف ، واحتمال التكليف بنفسه منجّز ما لم يصدر الترخيص ، والمفروض أنّ الترخيص لم يثبت بسبب التعارض والتساقط . ويمكننا أن نجعل هذا المورد من الشواهد والقرائن المنبّهة على بطلان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّه يوجد اتّفاق عرفي ومتشرّعي على أنّه في موارد العلم الإجمالي تجب الموافقة القطعيّة . نعم ، إذا نشأ العلم الإجمالي من شبهة موضوعيّة تردّد فيها مصداق قيد من القيود المأخوذة في الواجب بين فردين وجبت الموافقة القطعيّة حتّى على المسلك المذكور ، كما إذا وجب إكرام العالم وتردّد العالم بين زيد وخالد ، فإنّ كون الإكرام إكراما للعالم قيد للواجب فيكون تحت الأمر وداخلا في العهدة ، ويشكّ في تحقّقه خارجا بالاقتصار على إكرام أحد الفردين ، ومقتضى قاعدة أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني وجوب الاحتياط حينئذ . هذا كلّه فيما يتعلّق بالأمر الأوّل . يبقى مطلب : وهو أنّ وجوب الموافقة القطعيّة لا يمكن تخريجها على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إلا أنّ هذا لا يشمل جميع الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، بل يختصّ في الشبهات الحكميّة وبعض الشبهات الموضوعيّة ؛ إذ يوجد بعض الشبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي تجب فيها الموافقة القطعيّة حتّى على مسلك المشهور ، وذلك فيما إذا كان الشكّ في الشبهة الموضوعيّة دائرا بين فردين أو أكثر وكان الحكم المعلوم بالإجمال مقيّدا بقيد قد اشتغلت به الذمّة يقينا ، بحيث يكون الشكّ في كون أحد الفردين هو المحقّق لمصداق هذا القيد خارجا . ومثاله : ما إذا علمنا بوجوب إكرام العالم فهنا الحكم المعلوم هو وجوب الإكرام المقيّد بقيد ، وهذا القيد هو كون الإنسان الذي يجب إكرامه عالما ، فإذا شككنا في مصداق هذا القيد بين فردين في الخارج فهل زيد هو العالم ليجب إكرامه ويكون إكرامه محقّقا للأمر ومفرّغا للذمّة بما اشتغلت به أو هو خالد ؟ فهنا يجب الموافقة القطعيّة بإكرام كلا الفردين ؛ وذلك لأنّ الخصوصيّة وهي ( كون الإنسان عالما ) قد اشتغلت بها الذمّة يقينا ، فلكي يتحقّق الفراغ اليقيني لا بدّ من
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 211 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي