تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والشكّ في صدور المتعلّق وعدم صدوره الذي هو شكّ في الامتثال وعدمه قلنا : إنّه ليس من الشكّ في التكليف ؛ لأنّ الامتثال وعدمه ليس من مسقطات التكليف كما تقدّم ، وإنّما من أسباب سقوط فاعليّته ومحرّكيّته فقط . وأمّا إذا كان الشكّ في الموضوع الخارجي ، كما إذا لم يحرز كون فرد ما مصداقا للموضوع الخارجي . الصورة الثانية : أن يكون الشكّ في الموضوع الخارجي ، وذلك بأن يحرز الحكم ويحرز قيوده الدخيلة في فعليّته ، ولكن يشكّ في أنّ هذا الفرد هل هو مصداق للموضوع المأخوذ طرفا في التكليف أوليس مصداقا لهذا الموضوع ؟ فإذا قيل : ( أكرم العالم إذا جاء العيد ) وعلم بالحكم وأحرز قيده بأن حلّ العيد ، غايته الشكّ في أنّ زيدا هل هو عالم أو لا ؟ أي هل هو مصداق للموضوع الذي هو العالم أوليس مصداقا له ؟ وفي هذه الصورة يوجد نحوان من أنحاء الشكّ في الموضوع بالمعنى المذكور هما : فإن كان إطلاق التكليف بالنسبة إليه شموليّا جرت البراءة ؛ لأنّ الشكّ حينئذ يستبطن الشكّ في التكليف الزائد ، كما إذا قيل : ( لا تشرب الخمر ) و ( أكرم الفقراء ) وشكّ في أنّ هذا خمر وفي أنّ ذاك فقير . النحو الأوّل : أن يكون إطلاق التكليف بالنسبة للموضوع شموليّا . ففي هذه الحالة سوف ينحلّ الحكم إلى أحكام بعدد مصاديق هذا الموضوع في الخارج بحيث يكون لكلّ منها امتثال خاصّ وعصيان خاصّ ، فكلّما وجد مصداق ثبت له الحكم ، فإذا شكّ في كون فرد ما مصداقا للموضوع فهذا يعني الشكّ في ثبوت تكليف زائد ، فتجري البراءة لتحقّق موضوعها . ومثاله أن يقال : ( لا تشرب الخمر ) أو ( أكرم العالم ) أو ( تصدّق على الفقراء ) ، ففي المثال الأوّل يكون النهي عن الشرب شاملا لكلّ فرد من أفراد الموضوع في الخارج ، أي كلّ ما صدق عليه عنوان الخمريّة في الخارج فيحرم شربه . وعليه ، فإذا شكّ في أنّ هذا السائل خمر أو لا ، فهذا يعني الشكّ في أنّه يجب الاجتناب عن شربه أو لا ، فهو شكّ في تكليف زائد فتجري البراءة .