تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وفي أكثرها يكون واضحا وجليّا ، فمثلا إذا شككنا في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فهذا من الشكّ في التكليف ، وإذا شككنا في تحقّق الإكرام بمجرّد إلقاء السلام فهذا من الشكّ في المكلّف به ؛ لأنّنا نعلم بوجوب إكرام العالم ونشكّ في أنّ هذا السلام هل يحقّق المأمور به ويكفي لامتثال الأمر أم لا ؟ إلا أنّه في بعض الموارد يكون دقيقا جدّا ، ولا بدّ من إعمال الدقّة والنظر لاكتشاف أنّ هذا الشكّ من أي النحوين هو ؟ ولذلك نقول : وهذا الميزان إنّما يراد في الشبهات الموضوعيّة التي قد يحتاج التمييز فيها إلى دقّة ، دون الشبهات الحكميّة التي يكون الشكّ فيها عادة شكّا في التكليف ، كما هو واضح . وهذا الميزان المذكور نحتاج إليه في الشبهات الموضوعيّة لا الحكميّة ؛ وذلك لأنّ الشبهات الحكميّة يكون الشكّ فيها من الشكّ في التكليف بمعنى الجعل الكلّي كما في الشكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أو في التكليف بمعنى المجعول الجزئي كالشكّ في تحقّق قيود التكليف كالاستطاعة بالنسبة للحجّ . إلا أنّه يمكن تحقّق الشكّ في المكلّف به في الشبهات الحكميّة أيضا لكنّه نادر وقليل كما في موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ، أو التعيين والتخيير ، مثال الأوّل أن يشكّ هل أنّ الواجب هو عشرة دراهم أو تسعة أي أنّ ذمّته مشغولة بهذا أو بذاك فهو من الشكّ في الامتثال ؛ لأنّه يعود إلى أنّ دفع التسعة هل يكفي في تحقّق الامتثال أم لا ؟ فهو شكّ في سعة دائرة الامتثال وعدمها . ومثال الثاني أن يشكّ في هل أنّ الواجب خصوص العتق من أصناف الكفّارة أو هو والتصدّق والصوم بنحو التعيين أو التخيير ، فمرجعه أيضا إلى المكلّف به وسعة دائرة الامتثال . وأمّا الشبهات الموضوعيّة فيوجد فيها من كلا النحوين فيحتاج التمييز فيها إلى دقّة ، ولذلك نعقد البحث فيها : وتوضيح الحال في المقام : أنّ الشبهة الموضوعيّة تستبطن دائما الشكّ في أحد أطراف الحكم الشرعي ، إذ لو كانت كلّها معلومة فلا يتصوّر شكّ إلا من أصل حكم الشارع ، وتكون الشبهة حينئذ حكميّة .