تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وهناك روايات أخرى استدلّ بها للبراءة ، تقدّم الكلام عن جملة منها في الحلقة السابقة « 1 » وعن قصور دلالتها أو عدم شمولها للشبهات الحكميّة ، فلاحظ . وهناك روايات أخرى استدلّ بها ، لكنّها إمّا قاصرة من حيث الدلالة عن إفادة البراءة ، وإمّا قاصرة عن الشمول للشبهات الحكميّة ، وقد تقدّم جملة منها في الحلقة الثانية نذكر منها ما يلي : 1 - حديث الحجب ، وهو تامّ الدلالة على البراءة إلا أنّه يختصّ بالشبهات الحكميّة ؛ لأنّ قوله « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » مختصّ بما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع بما هو شارع أي التكليف . 2 - حديث الحلّيّة ، وهو ليس دالّا على البراءة أصلا ؛ لأنّ مفاد قوله « كلّ شيء حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » إفادة مطلب وقاعدة شرعيّة فقهيّة ، وهي أصالة الحلّيّة في الأشياء . كما يمكن التعويض عن البراءة بالاستصحاب ، وذلك بإجراء استصحاب عدم جعل التكليف أو استصحاب عدم فعليّة التكليف المجعول ، وزمان الحالة السابقة بلحاظ الاستصحاب الأوّل بداية الشريعة ، وبلحاظ الاستصحاب الثاني زمان ما قبل البلوغ مثلا ، بل قد يكون زمان ما بعد البلوغ أيضا ، كما إذا كان المشكوك تكليفا مشروطا وشكّ في تحقّق الشرط بعد البلوغ فبالإمكان استصحاب عدمه الثابت قبل ذلك . قد يقال بأنّ الاستصحاب يقوم مقام البراءة في النتيجة العمليّة أي إثبات التأمين وإطلاق العنان وإيجاد المعارض لأدلّة الاحتياط لو تمّت ، وهذا الاستصحاب له ثلاث صور : الأولى : أن نستصحب عدم جعل التكليف بلحاظ بداية الشريعة ؛ وذلك بأن يلتفت المكلّف إلى الحكم المشكوك في بداية التشريع فيقول : إنّ هذا الحكم المشكوك لم يجعل في بداية التشريع أو ما قبل التشريع ؛ لأنّ الأحكام نزلت تدريجيّا كما هو واضح ، فالحالة السابقة المتيقّنة هي عدم جعل التكليف ، والآن يشكّ في جعله فيستصحب عدمه ، وبذلك يثبت التأمين .
هامش
( 1 ) في نفس البحث وتحت نفس العنوان .