تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
للقيود والشروط ، وكلّ ما هو موجود فعلا في الخارج فهو جزئي ؛ لأنّه متشخّص . وحينئذ نقول : إنّه في الشبهة الحكميّة يكون الشكّ في الحكم بمعنى الجعل ، فمن يشكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال معنى شكّه هذا أنّ الجعل هل صدر من الشارع أم لا ؟ فهو شكّ في الجعل . وفي الشبهة الموضوعيّة يكون الشكّ في الحكم بمعنى المجعول ؛ لأنّه من يشكّ في كون هذا السائل خمرا فهو يشكّ في ثبوت الحرمة فعلا لهذا السائل بعد علمه بجعلها في عالم التشريع ، فهو شكّ في فعليّة الحكم ؛ لأنّه يشكّ في تحقّق قيوده وشروطه . وبهذا ظهر أنّ الشكّ في الحكم موجود في الشبهتين معا ، فيكون استعمال الهيئة في الإسناد الحقيقي متحقّقا بلحاظ كلتا الشبهتين ولا محذور . والجواب : أنّ هذا التصوير معقول ثبوتا بناء على القول بأنّه يوجد نحوان من الحكم أحدهما الجعل والآخر المجعول ، إلا أنّ الصحيح أنّ الحكم له وجود واحد حقيقي وهو الوجود في عالم التشريع أي الحكم بلحاظ عالم الجعل فقط ، وأمّا الحكم بلحاظ مرحلة المجعول فهو وجود اعتباري ؛ إذ لا وجود حقيقي للمجعول مستقلّا عن الجعل ، وإنّما هو تعبير آخر عن الجعل بلحاظ بعض مراتبه ومراحله ، وعليه فإرادة الحكم المجعول الاعتباري فيه عناية زائدة ؛ لأنّه منزّل منزلة الجعل الذي له وجود حقيقي وهذه عناية مجازيّة ، فيبقى الإشكال على حاله . وأمّا الأمر الثاني : فقد يقال بوجود قرينة على الاختصاص بالشبهة الموضوعيّة من ناحية وحدة السياق ، كما يدّعى العكس ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في الحلقة السابقة « 1 » ، واتّضح أنّه لا قرينة على الاختصاص ، فالإطلاق تامّ . الأمر الثاني بالنسبة لوجود القرينة فهناك قولان : أوّلا : أنّه يوجد قرينة في الحديث تجعله مختصّا بالشبهة الموضوعيّة فقط ، وهذه القرينة هي وحدة السياق ، فإنّ ما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه وما أكرهوا عليه ، إنّما هو الفعل الخارجي ، فيكون المراد من اسم الموصول في « رفع ما لا يعلمون » الفعل الخارجي أيضا حفاظا على وحدة السياق .
هامش
( 1 ) في بحث الأصول العمليّة ، تحت عنوان : القاعدة العمليّة الثانويّة في حالة الشكّ .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 121 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي