يكن الشارع قد رتّب الأثر على العقد كما إذا وقع العقد عن إكراه مثلا ، فإنّ الشارع لم يجعل المضمون والأثر مترتّبا على هكذا عقد . فحينئذ سوف لن تتحقّق الملكيّة .
وعليه ، فنقول : تارة يكون غرض المولى بإعدام المسبّب من ناحية الأمر الأوّل وأخرى يكون من ناحية الأمر الثاني .
فإن تعلّق غرضه بإعدام المسبّب من ناحية الأمر الثاني ، فهذا لازمه ألّا يجعل المولى المسبّب على العقد الواقع من الطرفين في الخارج ، وذلك كما في العقد المكره عليه ، فإنّ الشارع هنا أعدم المسبّب بمعنى أنّه لم يجعله شرعا على هذا العقد .
وإن تعلّق غرضه في إعدام المسبّب من ناحية الأمر الأوّل ، فهذا معناه أنّ الشارع لا يريد إيجاد السبب من الطرفين لمبغوضيّة ومفسدة في إيجاده ، ولكنّه مع ذلك يرتّب المسبّب ويجعله على تقدير حصول هذا العقد في الخارج ولو عصيانا ؛ لأنّ المانع ليس من طرفه فإنّه لم يعدم المسبّب كما هو الفرض ، وهذا معناه أنّ المسبّب مجعول من قبله وجعله من قبله مع بغضه لحصول السبب إنّما يكون مشروطا وعلى تقدير حصول السبب ولو عصيانا ، فإنّه إذا وجد رتّب المسبّب عليه .
وهذا لازمه أن يكون هناك مبغوضيّة في ترتّب المسبّب على السبب ، ولكنّه على تقدير وقوع السبب تحصل هناك محبوبيّة ومصلحة في ترتيب المسبّب . وهذا نظير ما تقدّم من أنّ الدخول إلى الأرض المغصوبة فيه مبغوضيّة ومفسدة ، ولكن لو دخل الإنسان إلى الأرض المغصوبة ولو عصيانا فسوف تنشأ محبوبيّة للخروج مع كونه غصبا أيضا ، ولكن مفسدته هذه ليست بأقوى من محبوبيّة التخلّص من الغصب الزائد .
وهكذا الحال هنا فإنّ المولى يبغض حصول المسبّب فيمنع من إيجاد سببه ولكنّه لو تحقّق سببه في الخارج ولو عصيانا فسوف يحبّ ترتّب المسبّب ؛ لوجود مصلحة أقوى من مفسدة إيجاد السبب .
الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني ( رحمه الله ) « 1 » من أنّ هذا التحريم يساوق الحجر على المالك وسلب سلطنته على نقل المال ، فيصبح حاله حال الصغير ، ومع الحجر لا تصحّ المعاملة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 472 .