تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إذا الدخول بسوء الاختيار يؤدّي إلى كون التصرّف الغصبي الزائد حال الخروج الواجب فيه مسئوليّة وإدانة وعقوبة وإن كان النهي والتحريم ساقطا بلحاظ هذا المقدار ؛ لأنّه مضطرّ إليه فلا قدرة له على الإطاعة وإن كان موجودا من أوّل الأمر . بينما الدخول لا عن اختيار لا يؤدّي إلى العقوبة والإدانة كما لا يؤدّي إلى التحريم والنهي ، بل هنا المقدار مرخّص فيه من أوّل الأمر . ويترتّب على هذا نتيجة فقهيّة مهمّة ، وهي : وعليه ، فلو كان وقت الصلاة ضيّقا وكان بإمكان المكلّف أن يصلّي حال الخروج بدون أن تطول بذلك مدّة الخروج ، فصلّى بنفس خروجه ، فهذه صلاة في المكان المغصوب . ولا شكّ في وجوبها في الحالة الأولى ؛ لأنّ الخروج باعتباره مضطرا إليه لا بسوء الاختيار غير منهيّ عنه منذ البدء . وأمّا في الحالة الثانية ، فقد يقال بأنّها منهيّ عنها ومأمور بها ، غير أنّ النهي والأمر غير متعاصرين زمانا ، ومن هنا جاز ثبوتهما معا ؛ وذلك لأنّ النهي سقط خطابا بالاضطرار الحاصل بسوء الاختيار وإن لم يسقط عقابا وإدانة ، والأمر توجّه إلى الصلاة حال الخروج بعد سقوط النهي ، فلم يجتمعا في زمان واحد . الصلاة حال الخروج : فتارة يفرض سعة الوقت للصلاة بعد الخروج من المغصوب ، فهنا تجب الصلاة بعد الخروج ؛ لأنّه ليس مضطرّا للصلاة في المغصوب حينئذ ؛ لأنّ الأمر بالصلاة لمّا كان بدليّا فهو لا يتعيّن بهذا الفرد أو ذاك ، فإذا كان هناك مانع من تعلّقه بالفرد المعيّن ككونه غصبا - كما هنا - فإنّه لا يكون متعلّقا به ومنصرفا إلى غيره من الأفراد التي لا يوجد فيها أي مانع ولا محذور . ولكنّه لو صلّى في المغصوب حال الخروج مع سعة الوقت فهل صلاته صحيحة أم لا ؟ والجواب : أنّ صلاته في المغصوب لو كانت أقلّ كمالا أو مساوية في الكمال للصلاة خارجه فهي باطلة ، كما لو كانت الصلاة في المغصوب إيمائيّة والصلاة خارجه اختياريّة أو كانتا معا إيمائيّتين أو اختياريّتين . وإن كانت الصلاة في المغصوب أكمل بأن كانت اختياريّة وكانت الصلاة خارجه إيمائيّة ، فهنا إن استلزمت المكث الزائد عن الخروج فهي باطلة ، وإن لم تستلزم
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 359 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي