تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وهذا يمكن فرضه فيما إذا كان العنوان ماهيّة حقيقيّة للشيء ، أي كان العنوان يمثّل الحقيقة النوعيّة للشيء كالجنس أو النوع أو الفصل ، فإنّه حينئذ يكون الوجود الخارجي متعدّدا بسبب تعدّد العنوان الماهوي النوعي . فمثلا إذا أمر المكلّف برسم خطّ ونهي عن الانحناء ، فإنّه إذا رسم خطّا منحنيا كان هذا الفعل الخارجي متعدّدا ؛ وذلك لتعدّد العنوان الماهوي ، فإنّ رسم الخطّ عنوان ماهوي حقيقي ؛ لأنّه جنس له ما بإزاء في الخارج ، وفعل الانحناء في الخطّ عنوان ماهوي حقيقي ؛ لأنّه فصل للخطّ فهذا له ما بإزاء في الخارج أيضا ، وما دام العنوانان يمثّلان حقيقة نوعيّة فيكون الشيء في الخارج متعدّدا ؛ لأنّه يكون مصداقا لكلا هاتين المقولتين أي الجنس والفصل . وأمّا إذا كان العنوان من العناوين العرضيّة الانتزاعيّة وهي ( غير الجنس والفصل والنوع ) كمقولة الكيف أو الوضع أو الأين أو المكان والزمان أو الملك أو الإضافة ، فهنا يمكن أن تنتزع هذه العناوين من معنون واحد في الخارج ؛ لأنّ هذه العناوين يمكن عروضها أو انتزاعها من الذات الواحدة البسيطة ؛ وذلك لأنّها لا تشكّل حقيقة ماهويّة للشيء ليقال بتعدّد الحقيقة الماهويّة فيه ، وإنّما هي تعرض على حقيقة ماهويّة واحدة كالإنسان أو الحيوان أو زيد ، حيث تقبل هذه الحقائق عروض أكثر تلك العناوين العرضيّة الانتزاعيّة كما هو واضح . وبهذا يظهر أنّ ما ذكره الميرزا إنّما يتمّ فيما إذا كان العنوانان من المقولات الماهويّة الحقيقيّة لا غير . وفي مقامنا الصلاة والغصب وإن كانا من العناوين المبدئيّة ، إلا أنّ هذا لا يخرجهما عن كونهما من الأعراض الانتزاعيّة التي تعرض على مقولة ماهويّة واحدة كالإنسان النوع ، فإنّه ينتزع من فعله الواحد عنوان الصلاة والغصب وغيرهما أيضا ولا يوجب ذلك تعدّد الشيء والمعنون في الخارج ؛ لأنّها ليست حقائق ماهويّة . وأمّا الوجه الثاني فحاصله : أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالعناوين والصور الذهنيّة لا بالوجود الخارجي مباشرة . فإذا كان العنوان في أفق الذهن متعدّدا كفى ذلك في عدم التنافي .