العناوين التي هي مبدأ الاشتقاق كالطول فإنّه مبدأ لاشتقاق الطويل والضحك والعلم ، فإنّهما المبدأ لاشتقاق الضاحك والعالم ) وكانت النسبة بينهما هي العموم من وجه فيكون في مورد الاجتماع ما به تحقّق هذا العنوان مغايرا لما به تحقّق العنوان الآخر ، بدليل أنّنا إذا أخذنا عنوانين مبدئيّين النسبة بينهما هي العموم من وجه ولاحظنا موردي الافتراق فيكون لكلّ منهما ماهيّة وحقيقة مباينة للآخر .
وأمّا بلحاظ مورد الاجتماع فإن كان لكلّ منهما ماهيّة وحقيقة مباينة للأخرى فهو المطلوب ؛ لأنّه يثبت في الخارج وجود حقيقتين متباينتين ، غايته انضمّت إحداهما إلى الأخرى ، وإن كانت لهما ماهيّة وحقيقة واحدة ، فهذا لازمه أن يكون لكلّ منهما حقيقتان :
إحداهما في مورد الافتراق : وهي توجب المباينة والمغايرة مع الأخرى .
والثانية في مورد الاجتماع : وهي توجب الاتّحاد والوحدة في الوجود ، وهذا اللازم مستحيل ؛ لأنّ العنوان ليس فيه إلا مقولة ماهويّة واحدة ، فيتعيّن الأوّل وبه يثبت عدم تحقّق الاجتماع في مصداق واحد ، وإنّما لكلّ عنوان مصداقه الخارجي انضمّ أحدهما إلى الآخر .
وفي مقامنا نقول : إنّ ( الغصب ) و ( الصلاة ) من العناوين المبدئيّة ؛ لأنّه يشتقّ منهما المصلّي والغاصب ، والنسبة بينهما هي العموم من وجه ، فيكون مورد اجتماعهما مركّبا من مصداقين انضمّ أحدهما إلى الآخر .
وعلى هذا الأساس سوف تنحلّ مشكلة اجتماع الأمر والنهي بكلا التقريبين :
أمّا التقريب القائل بأنّ الامتناع منشؤه كون الأمر بالجامع يستبطن الوجوبات المشروطة للحصص ففي كلّ حصّة وجوب مشروط ، أو على الأقلّ يستبطن الأمر بالجامع الحبّ المشروط للأفراد . فهنا الأمر بالصلاة معناه وجوب كلّ فرد فرد منها مشروطا بترك البقيّة أو معناه تعلّق الحبّ بكلّ فرد منها مشروطا بترك البقيّة ، والنهي عن الغصب لمّا كان شموليّا بمعنى أنّه ينحلّ إلى كلّ فرد فرد من أفراد الغصب فكلّ فرد فيه حرمة ؛ لأنّ النهي عن الطبيعة لا يكون إلا بإعدام كلّ أفرادها إذ لو وجد فرد منها لم تكن منعدمة . وحينئذ ففي مورد الاجتماع سوف يكون هذا المصداق متعلّقا للأمر الصلاتي وللنهي عن الغصب وفيه مبادئ الأمر ومبادئ النهي فيمتنع .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 350
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٥٠