دلالة الأوامر الظاهريّة على الإجزاء عقلا قد تؤدّي الحجّة إلى تطبيق الواجب المعلوم على غير مصداقه الواقعي ، بأن تدلّ على أنّ الواجب صلاة الظهر مع أنّه صلاة الجمعة ، أو على أنّ الثوب طاهر مع أنّه نجس .
فإذا أتى المكلّف بالوظيفة وفقا للحجّة الظاهريّة فهل يجزي ذلك عن الواجب الواقعي بلا حاجة إلى قيام دليل خاصّ على الإجزاء ، أو يحتاج إثبات الإجزاء في كلّ مورد إلى دليل خاصّ ، وبدونه يرجع إلى قاعدة عدم الإجزاء ؟
المقام الثاني : في دلالة الأوامر الظاهريّة على الإجزاء عقلا .
فإذا فرضنا قيام الأمارة أو الأصل العملي لدى المكلّف فعمل على طبقهما ثمّ انكشف له الواقع وأنّه مخالف لهما ، فهل يجزيه ذلك أم لا بدّ من الإعادة في الوقت ؟
أو يجب القضاء خارج الوقت ؟
فإذا دلّ خبر الثقة على وجوب الظهر في يوم الجمعة فصلّى الظهر ثمّ انكشف له الواقع ، وأنّ الواجب يوم الجمعة هو صلاة الجمعة لا الظهر ، فهل تجب عليه إعادة الصلاة أو قضاء الصلوات التي صلّاها أم لا ؟
وإذا تمسّك بأصالة الطهارة أو الحلّيّة وطبّقها في مورد على طهارة الثوب المشكوك فصلّى فيه ، ثمّ انكشف له الواقع وأنّه نجس ، فهل تجب الإعادة أو القضاء أم لا ؟
وفي كلّ هذه الموارد يكون المكلّف قد طبّق الأمارة أو الأصل على خلاف الواقع ، ويكون قد امتثل للمأمور به في غير مصداقه الواقعي ، وهنا يأتي البحث عن الإجزاء وعدمه ، فهل هناك ملازمة عقليّة بين ثبوت الأمر الظاهري وبين الإجزاء ، أو لا يوجد مثل هذه الملازمة ؟
فإن قيل بوجود الملازمة العقليّة حكم بالإجزاء ، وإن أنكر وجود الملازمة كان لا بدّ
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 325
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٢٥